الشيخ الصدوق

529

من لا يحضره الفقيه

بأحكامك ، ومؤيد من أطاعك ، وقاطع عذر من عصاك ، اللهم فاجعل محمدا أجزل من جعلت له نصيبا من رحمتك ، وأنضر من أشرق وجهه بسجال عطيتك ( 1 ) وأقرب الأنبياء زلفة يوم القيامة عندك ، وأوفرهم حظا من رضوانك ، وأكثرهم صفوف أمة في جنانك كما لم يسجد للأحجار ، ولم يعتكف للأشجار ، ولم يستحل السباء ( 2 ) ولم يشرب الدماء ، اللهم خرجنا إليك حين أجأتنا المضائق الوعرة ، وألجأتنا المحابس العسرة ( 3 ) وعضتنا [ الصعبة ] علائق الشين ، وتأثلت علينا لواحق المين ( 4 ) واعتكرت علينا حدابير السنين وأخلفتنا مخائل الجود ( 5 ) واستظمأنا لصوارخ العود ، فكنت رجاء المبتئس

--> ( 1 ) " أجزل " أي أكمل وأعظم من حيث النصيب من رحمتك العظمى . و " أنضر " أي أحسن وأبهى . " أشرق وجهه " أضاء . والحال جمع السجل وهو الدلو العظيم المملوء . ( 2 ) السباء - بالكسر - : الخمر أو شراؤها أو حمل من بلد إلى بلد والكل محتمل والأول أظهر . ( 3 ) " أجأتنا " في الصحاح أجأته إلى كذا ألجأته واضطررته إليه . وفى المصباح والتهذيب " فاجأتنا " أي وردت علينا فجأة أي بغته من غير أن يشعر بها . والوعرة - بكسر العين - الصعبة ، والمضائق جمع مضيق وهو ما ضاق من الأماكن والأمور . والحبس : المنع كالمحبس ( القاموس ) والعسرة : الضيقة أي الشدائد التي صعب علينا الصبر عليها . ( 4 ) عضه عضا : أمسكه بأسنانه ، وعضه الزمان : اشتد عليه . والصعبة : الشديدة ونقيض الذلول وليست في بعض النسخ وعلى تقديرها فعلائق الشين بدل عنها . والعلائق جمع العلاقة وهي ما يتعلق بالشئ أو يعلق الشئ به . والشين العيب خلاف الزين . و " تأثلت " أي استحكمت وتأصلت وعظمت . والمين : الكذب والافتراء . ( 5 ) الاعتكار : الازدحام والاختلاط وفى النهاية في حديث علي عليه السلام في الاستسقاء " اللهم انا خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنن " الحدابير جمع حدبار وهي الناقة التي بدا عظم ظهرها ونشزت حراقيفها من الهزال ، فشبه بها السنين التي يكثر فيها الجدب والقحط . وأخلفه ما وعده هو أن يقول شيئا ولا يفعله . والمخائل جمع مخيلة وهي السحابة الخليقة بالمطر أو التي يخال بها المطر . وقال الفيومي : " أخالت السحابة إذا رأيتها وقد ظهرت فيها دلائل المطر فحسبتها ما طرة ، فهي مخيلة - بالضم - اسم فاعل - ومخيلة - بالفتح اسم مفعول لأنها أحسبتك فحسبتها وهذا كما يقال مرض مخيف - بالضم - اسم فاعل لأنه أخاف الناس ومخوف - بالفتح - لأنهم خافوه ثم قال : قال الأزهري : أخالت السماء : إذا تغيمت فهي مخيلة - بالضم - فإذا أرادوا السحابة نفسها قالوا : مخيلة - بالفتح - الخ " . والجود - بفتح الجيم - : المطر الكثير الدر الواسع .