الشيخ الصدوق
462
من لا يحضره الفقيه
ثم سلم بعضهم على بعض " ( 1 ) . وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ( 2 ) : " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أو تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا * فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " ( 3 ) فهذه
--> ( 1 ) إلى هنا آخر الحديث كما في الكافي ج 3 ص 456 والتهذيب ج 1 ص 304 . وقال في الدروس : صلاة الخوف أنواع أحدها صلاة ذات الرقاع وشروطها كون العدو في غير القبلة وقوته بحيث يخاف هجومه ، وكثرة المسلمين بحيث يمكنهم الافتراق وأن لا يحتاج إلى الزيادة على الفرقتين * . وثانيها صلاة بطن النخل وهي أن يكمل الصلاة بكل فرقة وثانية نفل له . وثالثها صلاة عسفان ونقل لها كيفيتان أن يصلى بكل فرقة ركعة ويسلمون عليها فيكون له ركعتان ولكل فريق ركعة واحدة رواها الصدوق وابن الجنيد ورواها حريز في الصحيح وأن يصفهم صفين ويحرم بهم جميعا ويركع بهم فإذا سجد سجد معه الصف الأول وحرس الثاني فإذا قام سجد الحارسون أولا ويحرس الساجدون سواء انتقل كل صف إلى موضع الاخر أو لا ، وإن كان النقل أفضل . وهذه الصلاة وان لم يذكرها كثير من الأصحاب فيه ثابتة مشهورة راجع كنز العرفان . ( 2 ) في سورة النساء : 104 . ( 3 ) قوله : " كنت فيهم " أي في أصحابك الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم أن يغزوهم " فأقمت لهم الصلاة " بأن تؤمهم " فتقم " في الركعة الأولى " طائفة منهم معك " وتقوى الأخرى تجاه العدو " وليأخذوا أسلحتهم ، لأنه أقرب إلى الاحتياط " فإذا سجدوا " سجدة الركعة الأولى فصلوا لأنفسهم ركعة أخرى " فليكونوا من ورائكم " أي وقفوا موقف أصحابهم يحرسونهم " ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا " أي ركعتهم الأولى " معك " وأنت في الثانية فإذا صليت قاموا إلى ثانيتهم وأتموها ثم جلسوا ليسلموا معك ، وليأخذوا حذرهم ، يعنى وليكونوا حذرين من عدوهم متأهبين لقتالهم بأخذ الأسلحة " ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم " أي تمنوا أن يجدوا منكم غرة في الصلاة " فيميلوا عليكم ميلة واحدة " أي يحملون عليكم حملة واحدة وأنتم متشاغلون بصلاتكم فيصيبون منكم غرة فيقتلونكم ولذا أمرتم بأخذ السلاح " ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى " فيثقل عليكم حمل السلاح " أن تضعوا أسلحتكم " أي إذا ضعفتم عن حملها وهذا يدل على أن الامر بأخذ الأسلحة للوجوب " وخذوا حذركم " أي احترزوا ذلك من عدوكم " ان الله أعد للكافرين عذابا مهينا " لما كان أمرهم بالحزم يوهم أنه لضعفهم وغلبة الكفار بل أزال الوهم بوعدهم ان الله يهين عدوهم وينصرهم عليه لتقوى قلوبهم " فإذا قضيتم الصلاة " فرغتم منها وأنتم محاربوا عدوكم " فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم " أي في كل حال فإذا أردتم فعل الصلاة حال الخوف فصلوا كيف ما أمكن قياما وإذا كنتم لا تقدرون على القيام فصلوها قعودا وان لم تقدروا فعلى جنوبكم يعنى منحنين " فإذا اطمأننتم " بالأمن " فأقيموا الصلاة " بحدودها وشرائطها " ان الصلاة كانت على المؤمنين كتاب موقوتا " أي فرضا واجبا أو منجما . * اشتراط ذلك في الثنائية واضح أما في الثلاثية فقد قطع الشهيدان بجواز تفريقهم ثلاث فرق وهو إنما يتم إذا جوزنا الانفراد اختيارا الا أن المروى خلافه .