الشيخ الصدوق
455
من لا يحضره الفقيه
أكثر ( 1 ) لان ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال ( 2 ) فوجب التقصير في مسيرة يوم ، ولو لم يجب في مسيرة يوم ، ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف سنة ، وذلك لان كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم ( 3 ) فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذ كان نظيره مثله لا فرق بينهما ، وإنما ترك تطوع النهار ولم يترك تطوع الليل لان كل صلاة لا يقصر فيها لا يقصر في تطوعها . وذلك أن المغرب لا يقصر فيها فلا تقصير فيما بعدها من التطوع ، وكذلك الغداة لا تقصير فيها فلا تقصير فيما قبلها من التطوع ، وإنما صارت العتمة مقصورة وليس تترك ركعتيها لان الركعتين ليستا من الخمسين وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بهما بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من التطوع ، وإنما جاز للمسافر والمريض أن يصليا صلاة الليل وفي أول الليل لاشتغاله وضعفه ، وليحرز صلاته ، فيستريح المريض في وقت راحته ، وليشتغل المسافر باشتغاله وارتحاله وسفره " . 1319 - وسأل سعيد بن المسيب ( 4 ) علي بن الحسين عليهما السلام فقال له : " متى فرضت الصلاة على المسلمين على ما هي اليوم عليه ؟ فقال : بالمدينة حين ظهرت الدعوة وقوي الاسلام وكتب الله عز وجل على المسلمين الجهاد زاد رسول الله صلى الله عليه وآله في الصلاة سبع ركعات : في الظهر ركعتين ، وفي العصر ركعتين ، وفي المغرب ركعة ، وفي العشاء الآخرة ركعتين ، وأقر الفجر على ما فرضت بمكة لتعجيل عروج ملائكة الليل إلى السماء
--> ( 1 ) أي نيط التقصير بثمانية فراسخ ولم ينط بما هو أقل منها أو ما هو أكثر منها فالمراد بوجوب التقصير فيها نوط الوجوب بها ، فلا يرد أن لا مجال لقوله " ولا أكثر " لظهور أن التقصير واجب فيما زاد على ثمانية فراسخ . ( مراد ) ( 2 ) أي حاملي الأثقال وهو جمع ثقل - كحمل وأحمال - أو جمع ثقل - بالتحريك - كفرس وأفراس . ( مراد ) ( 3 ) أي في وقوعه بعد الليل الذي هو للاستراحة والنوم . ( مراد ) ( 4 ) هو من فقهاء العامة وثقاتهم وله انقطاع إلى علي بن الحسين عليهما السلام ، وطريق الصدوق - رحمه الله - إليه غير مذكور في المشيخة وقال المولى المجلسي ( ره ) : رواه الصدوق في الصحيح .