الشيخ الصدوق
359
من لا يحضره الفقيه
فعل ذلك به رحمة لهذه الأمة لئلا يعير الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته أو سها فيها فيقال : قد أصاب ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله " ( 1 ) . قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله ويقولون : لو جاز أن يسهو عليه السلام في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لان الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة . وهذا لا يلزمنا ، وذلك لان جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي صلى الله عليه وآله فيها ما يقع على غيره ، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي ، وليس كل من سواه بنبي كهو ، فالحالة التي اختص بها هي النبوة والتبليغ من شرائطها ، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة ( 2 ) لأنها عبادة مخصوصة والصلاة عبادة مشتركة ، وبها ( 3 ) تثبت له العبودية وبإثبات النوم له عن خدمة ربه عز وجل من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه ، لان الذي لا تأخذه سنة ولا
--> ( 1 ) من قوله : " وإنما فعل ذلك " إلى هنا يمكن أن يكون من تتمة الخبر ويمكن أن يكون من كلام المصنف - رحمه الله - أو أحد الرواة . ( 2 ) استشكل استاذنا الشعراني مد ظله على هذا الكلام وقال " جميع أعمال النبي صلى الله عليه وآله تبليغ فجواز السهو عليه في أعماله مستلزم لجوز السهو عليه في التبليغ ولا يشك أحد في أنه لو صدر من النبي صلى الله عليه وآله عمل مرة واحدة في عمره لدل صدور ذلك الفعل منه على جوازه كما تمسك المسلمون قاطبة في أمور كثيرة بعمل النبي صلى الله عليه وآله ولو صدر منه مرة واحدة " أقول : إنما يتم هذا الاشكال إذا كان القائل بالاسهاء أو السهو يعتقد جواز السهو عليه مطلقا لا في موارد خاصة مع اعلامه بلا فصل فبعد أن أعلم - على فرض صحة الروايات - فلا مجال لهذا الاشكال . والصدوق - رحمه الله - لا يعتقد جواز السهو عليه مطلقا إنما قال : ان الله سبحانه وتعالى أسهاه في تلك الموار خاصة ليعلم للناس أنه بشر وليثبت له العبودية ، وإن كان ظاهر كلامه ينافي مذهبه في الاعتقاد بالعصمة بمعناها العام . ( 3 ) أي بهذه الصلاة التي وقع فيها السهو .