الشيخ الصدوق
1
من لا يحضره الفقيه
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إني أحمدك ، وأشكرك ، وأومن بك ، وأتوكل عليك ، وأقر بذنبي إليك وأشهدك أني مقر بوحدانيتك ، ومنزهك عما لا يليق بذاتك ( 1 ) مما نسبك إليه من شبهك ، وألحد فيك ( 2 ) وأقول : إنك عدل فيما قضيت ، حكيم فيما أمضيت ( 3 ) لطيف لما شئت ( 4 ) لم تخلق عبادك لفاقة ، ولا كلفتهم إلا دون الطاقة ، وإنك ابتدأتهم بالنعم رحيما ، وعرضتهم للاستحقاق حكيما ، فأكملت لكل مكلف عقله ، وأوضحت له سبيله ( 5 ) ولم تكلف مع عدم الجوارح مالا يبلغ إلا بها ، ولا مع عدم المخبر الصادق مالا يدرك إلا به . فبعثت رسلك مبشرين ومنذرين ، وأمرتهم بنصب حجج معصومين ، يدعون إلى سبيلك بالحكمة والموعظة الحسنة ، لئلا يكون للناس عليك حجة بعدهم ، وليهلك من هلك عن بينة ( 6 ) ويحيى من حي عن بينة ، فعظمت بذلك منتك على بريتك ، وأوجبت عليهم حمدك ، فلك الحمد عدد ما أحصى كتابك ، وأحاط به علمك ، وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا . قال الشيخ الامام السعيد الفقيه ( 7 ) [ نزيل الري ] أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين
--> ( 1 ) من صفات المخلوقين العاجزين . ( 2 ) أي مال إلى الباطل كالأشاعرة ومن حذا حذوهم . ( 3 ) أي قدرت أو أجريت كما يظهر من بعض الأخبار من أن الامضاء بمعنى القضاء والقدر . ( 4 ) أي لطيف في تدبيرك ، أو أنك تفعل الافعال من الألطاف الخاصة المقربة لعبادك إلى الطاعة ، المبعدة إياهم عن المعصية تفضلا عليهم . والفاقة : الحاجة . ( 5 ) قوله : " عقله " لأنه مناط التكليف . وقوله " سبيله " يعنى من الخير والشر كما في قوله سبحانه " وهديناه النجدين " . ( 6 ) أي بعدها . وقوله " يحيى " أي يهدى . ( 7 ) كذا في جميع النسخ التي رأيناها .