الشيخ الصدوق
294
من لا يحضره الفقيه
يقول : من أذن في سبيل الله صلاة واحدة إيمانا واحتسابا وتقربا إلى الله عز وجل غفر الله له ما سلف من ذنوبه ومن عليه بالعصمة فيما بقي من عمره ، وجمع بينه وبين الشهداء في الجنة " . قلت : زدني يرحمك الله حدثني بأحسن ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ويحك يا غلام قطعت أنياط ( 1 ) قلبي ، وبكي وبكيت حتى أني والله لرحمته ، ثم قال : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا كان يوم القيامة وجمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد بعث الله عز وجل إلى المؤذنين بملائكة من نور ومعهم ألوية وأعلام من نور ( 2 ) يقودون جنائب ( 3 ) أزمتها زبرجد أخضر ، وحقايبها المسك الأذفر ( 4 ) يركبها المؤذنون فيقومون عليها قياما تقودهم الملائكة ينادون بأعلا صوتهم بالاذان ، ثم بكى بكاء شديدا حتى انتحبت ( 5 ) وبكيت فلما سكت قلت : ممن بكاؤك ؟ فقال : ويحك ذكرتني أشياء سمعت حبيبي وصفيي عليه السلام يقول : " والذي بعثي بالحق نبيا إنهم ليمرون على الخلق قياما على النجائب ( 6 )
--> ( 1 ) النياط - ككتاب - : عرق غليظ يناط به القلب إلى الوتين فإذا قطع مات صاحبه وقوله " ويحك " كلمة رحمة ، ويقابلها " ويلك " . ( 2 ) ألوية جمع اللواء وهي العلم - بفتح اللام - والاعلام اما تفسير للألوية واما المعقود عليها الألوية ويكون اللواء ما يعقد عليه العلم واما أن يكون أحدهما الصغير والاخر الكبير . ( م ت ) ( 3 ) الجنائب جمع جنيبة وهي فرس تقاد ولا تركب ، فعيلة بمعنى مفعولة ومنه جنبته أجنبه من باب قتل إذا قدته إلى جنبك . والأزمة جمع زمام ( المصباح المنير ) . ( 4 ) الحقائب جمع الحقيبة وهي كل ما يشد في مؤخر القتب وفى المصباح الحقيبة العجيزة والجمع حقائب : سمى ما يحمل من القماش على الفرس خلف الراكب حقيبة مجازا لأنه محمول على العجز . وفى كنز اللغة حقايب است وآن توشه دان وخرجين است . وفى بعض النسخ خفايفها ولعله جمع اخفاف وهي جمع الخف أي خف البعير والمراد بالاذفر الكثير الرائحة ( 5 ) النحيب أشد البكاء ونحب فلان من باب ضرب بكى ، وانتحب أي تنفس شديدا ورفع صوته بالبكاء . ( 6 ) النجيب : الحسيب الكريم ومن الإبل كريمها والجمع نجائب .