الشيخ الصدوق

212

من لا يحضره الفقيه

عن الله عز وجل لأي شئ فرض الله عز وجل هذه الخمس الصلوات في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها ( 1 ) فإذا دخلت فيها زالت الشمس فيسبح كل شئ دون العرش بحمد ربي جل جلاله ، وهي الساعة ( 2 ) التي يصلي علي فيها ربي جل جلاله ففرض الله علي وعلى أمتي فيها الصلاة ، وقال : " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ( 3 ) وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة ، فما من مؤمن يوافق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلا حرم الله جسده على النار ، وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل آدم عليه السلام فيها من الشجرة فأخرجه الله عز وجل من الجنة فأمر الله عز وجل ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة واختارها لامتي فهي من أحب الصلوات

--> ( 1 ) الظاهر أن المراد بتلك الحلقة دائرة نصف النهار ، ولا ريب أنها مختلفة بالنسبة إلى البقاع والبلاد ويختلف أوقات صلاة أهلا ، فالمراد بقوله : " يسبح كل شئ " تسبيح أهل كل بقعة في وقت بلوغ الشمس إلى نصف نهارها ، وأما صلاة الله تعالى على النبي صلى الله عليه وآله في تلك الساعة فإنما يعتبر إلى نصف نهار بلده أو يلتزم تكرارها بتكرار نصف النهار ، وأما ايتان جهنم في تلك الساعة فالمراد بلوغ نصف نهار الحشر فتأمل . ( سلطان ) وقال الفاضل التفرشي : فان قلت : السؤال ليس مختصا بالنبي صلى الله عليه وآله ولا باله الحرمين بل عام بالنسبة إلى جميع الأمة وظاهر أن الزوال مختلف بالنسبة إلى البقاع التي تختلف طولها فلا يختص الزوال بوقت معين كما يستفاد من ظاهر العبادة . قلنا : يمكن الحمل على أنها تدخل في الحلقة في نصف النهار من أول المعمورة وتخرج عنها في آخرها فكل جزء من ذلك الوقت زوال بالنسبة إلى أهل بقعة تصل الشمس إلى نصف نهارها ، فأهل كل بقعة كانوا في ساعتهم راكعين وساجدين حرم الله عز وجل جسدهم على النار ، ولا يبعد أن يراد بالحلقة مجرى الشمس في الفلك كمجرى الحوت في الماء - ا ه‍ . ولفظ " دون " في قوله صلى الله عليه وآله " دون العرش " بمعنى تحت . ( 2 ) الضمير تعود إلى ما دل عليه سوق الكلام أعني الوقت الذي أوله الزوال . ( مفتاح الفلاح ) ( 3 ) دلوك الشمس زوالها . وقيل كأنهم إنما سموه بذلك لأنهم كانوا إذا نظروا إليها ليعرفوا انتصاف النهار يدلكون عيونهم بأيديهم فالإضافة لأدنى ملابسة . و " غسق الليل " منتصفه كما تقدم في رواية زرارة ، لا ظلمة أوله كما قال بعض اللغويين