الشيخ الصدوق

207

من لا يحضره الفقيه

620 - وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : " فرض الله عز وجل الصلاة وسن رسول الله صلى الله عليه وآله عشرة أوجه : صلاة السفر ، وصلاة الحضر ، وصلاة الخوف على ثلاثة أوجه ، وصلاة كسوف الشمس والقمر ، وصلاة العيدين ، وصلاة الاستسقاء ، والصلاة على الميت " . 621 - وقال الصادق عليه السلام : " السجود على الأرض فريضة وعلى غير الأرض سنة " ( 1 ) . باب فضل الصلاة 622 - قال رسول الله صلى الله عليه آله : " الصلاة ميزان فمن وفى استوفى " . يعني بذلك أن يكون ركوعه مثل سجوده ولبثه في الأولى والثانية سواء ، ومن وفى بذلك استوفى الاجر . ( 2 )

--> ( 1 ) في الذكرى : الظاهر أن المراد بالسنة هنا الجائز لا أنه أفضل . ولا يخفى بعده بل الظاهر أن المراد بالسنة ما ثبت بالحديث ، فان السجود على غير الأرض من النباتات ثبت بالحديث ، والمراد بالفريضة ما ثبت بالقرآن بناء على أن المراد بالسجود وضع الجبهة على الأرض كما في اللغة وهو مستفاد من القرآن وبذلك استدل العلامة في المنتهى . ( سلطان ) ( 2 ) كأن الصدوق - رحمه الله - حمل قوله صلى الله عليه وآله " الصلاة ميزان " على تساوى أجزائه في الكيفيات ووجوب المراعاة كتساوي كفتي الميزان ومن وفى الله بذلك الميزان العلم أو الاخلاص استوفى الاجر من الله تعالى ، فالباء في قوله " بذلك " باء الاستعانة والآلة وليس صلة لقوله " وفى " كما توهم بعض الفضلاء واعترض على الصدوق ( ره ) بأنه قرأها بالتخفيف وحسبها من قولهم وفى بالعهد ، واستغرب هذا منه ، ثم لا يخفى أنه لا حاجة في تشبيهها بالميزان اعتبار تساوى أجزائها كما تكلف الصدوق - رحمه الله - بل الظاهر أن مراده صلى الله عليه وآله أنه كما بالميزان يكال الأشياء فبالصلاة يكال العبودية والعمل والاخلاص ، فمن وفى الله بمكيال الصلاة ما هو مقصود الله تعالى ومطلوبه من الصلاة كالاخلاص والعبودية في سائر الأعمال كما سيجئ استوفى منه تعالى الاجر ، فقوله عليه السلام : " فمن وفى استوفى " تفريع وتفصيل لقوله ميزان . ومن طرق العامة قال سلمان : " الصلاة مكيال فمن أوفى أوفى له ، ومن طفف طفف . فقد علمتم ما قال الله في المطففين " وفى مجمع البيان قريب من ذلك . ( سلطان ) وقال الفيض - رحمه الله - : الأظهر أن يكون المراد أنها معيار لتقرب العبد إلى الله سبحانه ومنزلته لديه واستحقاقه الأجر والثواب منه عز وجل ، فمن وفى بشروطها وآدابها وحافظ عليها كما ينبغي استوفى بذلك تمام الأجر والثواب وكمال التقرب إليه سبحانه ، ومن نقص نقص من ذلك بقدر ما نقص . أو المراد انها معيار لقبول سائر العبادات فمن وفى بها كما ينبغي قبل سائر عباداته واستوفى أجر الجميع .