الشيخ الصدوق

204

من لا يحضره الفقيه

أبي طالب عليه السلام من قتل الخوارج حتى إذا قطعنا في أرض بابل ( 1 ) حضرت صلاة العصر فنزل أمير المؤمنين عليه السلام ونزل الناس ، فقال علي عليه السلام : أيها الناس إن هذه أرض ملعونة قد عذبت في الدهر ثلاث مرات وفي خبر آخر مرتين وهي تتوقع الثالثة وهي إحدى المؤتفكات ( 2 ) ، وهي أول أرض عبد فيها وثن ، وإنه لا يحل لنبي ولا لوصي نبي أن يصلي فيها ، فمن أراد منكم أن يصلي فليصل ، فمال الناس عن جنبي الطريق يصلون وركب هو عليه السلام بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله ومضى ، قال جويرية فقلت : والله لأتبعن أمير المؤمنين عليه السلام ولأقلدنه صلاتي اليوم ، فمضيت خلفه فوالله ما جزنا جسر سوراء ( 3 ) حتى غابت الشمس فشككت ، فالتفت إلي وقال : يا جويرية أشككت ؟ فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فنزل عليه السلام [ عن ] ناحية فتوضأ ثم قام فنطق بكلام لا أحسنه إلا كأنه بالعبراني ، ثم نادى الصلاة فنظرت الله إلى الشمس قد خرجت من بين جبلين لها صرير ( 4 ) فصلى العصر وصليت معه ، فلما فرغنا من صلاتنا عاد الليل كما كان فالتفت إلي وقال : يا جويرية بن مسهر الله عز وجل يقول : " فسبح باسم ربك العظيم " وإني سألت الله عز وجل باسمه العظيم فرد علي الشمس . وروي أن جويرية لما رأى ذلك قال : [ أنت ] وصي نبي ورب الكعبة " . 612 - وقال سليمان بن خالد للصادق عليه السلام : " جعلت فداك أخبرني عن الفرائض التي فرض الله عز وجل على العباد ما هي ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلوات الخمس ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصيام شهر رمضان والولاية . فمن أقامهن وسدد وقارب واجتنب كل منكر ( 5 ) دخل الجنة " .

--> ( 1 ) اسم موضع بالعراق قرب الحلة المزيدية اليوم وبالقرب منه مسجد الشمس . ( 2 ) مدائن قوم لوط أهلكها الله بالخسف . ( 3 ) سورى وسوراء بلدة بأرض بابل وبها نهر يقال له : نهر سوراء . وفى القاموس سورى موضع بالعراق من بلد السريانيين وموضع من أعمال بغداد وقد يمد . ( 4 ) صريصر صرا وصريرا : صوت وصاح شديدا . ( 5 ) في النهاية في الحديث " قاربوا وسددوا " أي اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة وهو القصد في الامر والعدل فيه . وفى بعض النسخ " واجتنب كل مسكر " .