الشيخ الصدوق
191
من لا يحضره الفقيه
والذي أقوله في قوله عليه السلام : من مثل مثالا يعني به أنه من أبدع بد ودعا إليها ، أو وضع دينا فقد خرج من الاسلام ، وقولي في ذلك قول أئمتي عليهم السلام ، فإن أصبت فمن الله على ألسنتهم وإن أخطأت فمن عند نفسي . 580 - وروي عن عمار الساباطي أنه قال : " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الميت هل يبلى جسده ؟ فقال : نعم حتى لا يبقى لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها فإنها لا تبلى ، تبقى في القبر مستديرة ( 1 ) حتى يخلق منها كما خلق أول مرة " . 581 - وقال الصادق عليه السلام : " إن الله عز وجل حرم عظامنا على الأرض ، وحرم لحومنا على الدود أن تطعم منها شيئا " . 582 - وقال النبي صلى الله عليه وآله : " حياتي خير لكم ومماتي خير لكم ، قالوا : يا رسول الله وكيف ذلك ؟ فقال صلى الله عليه وآله : أما حياتي فإن الله عز وجل يقول : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " وأما مفارقتي إياكم فإن أعمالكم تعرض علي كل يوم فما كان من حسن استزدت الله لكم ، وما كان من قبيح استغفرت الله لكم ، قالوا : وقد رممت يا رسول الله يعنون صرت رميما فقال : كلا إن الله تبارك وتعالى حرم لحومنا على الأرض أن تطعم منها شيئا " ( 2 ) . 583 - وروي " أن أعمال العباد تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى الأئمة عليهم السلام كل يوم أبرارها وفجارها فاحذروا ، وذلك قول الله عز وجل : وقل اعملوا فسيرى الله
--> ( 1 ) لعله مأخوذ من دار يدور دورا بمعنى منتقلة من حال إلى حال ومن شأن إلى شأن ، والحاصل ما سوى النطفة لا يبقى إنما تبقى الطينة مستديمة مستمرة ، ويؤيده ما في بعض النسخ من لفظ " مستديمة " بدل مستديرة فالنطفة مستديمة في جميع مراتب التغيير دايرة منتقلة من حال إلى حال مع بقائها في ذاتها حتى يخلق منها كما خلق أول مرة . ( سلطان ) ( 2 ) هنا كلام وهو أن المعروض عليه هو الروح وصيرورة البدن رميما لا ينافي ذلك ولعل جوابه صلى الله عليه وآله مبنى على رفع توهم القائل لا على توقف العرض على وجود البدن . ( مراد )