الشيخ الصدوق

183

من لا يحضره الفقيه

طعاما ثلاثة أيام ، فجرت بذلك السنة " . 550 - وقال الصادق عليه السلام : " ليس لأحد أن يحد أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة على زوجها حتى تنقضي عدتها " ( 1 ) . 551 - وسئل عن أجر النائحة ، فقال : " لا بأس به [ و ] قد نيح على رسول الله صلى الله عليه وآله " . 552 - وروي أنه قال : " لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا " . وفى خبر آخر قال : " تستحله بضرب إحدى يديها على الأخرى " . 553 - و " لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كل دار قتل من أهلها قتيل نوحا وبكاء ولم يسمع من دار حمزة عمه فقال صلى الله عليه وآله لكن حمزة لا بواكي له ، فآلى أهل المدينة ( 2 ) أن لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه حتى يبدؤا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه ، فهم إلى اليوم على ذلك " . 554 - وقال عمر بن يزيد : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : " يصل عن الميت ؟ فقال : نعم حتى أنه ليكون في ضيق فيوسع الله عليه ذلك الضيق ، يؤتى فيقال له : خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك ، قال : فقلت له : فأشرك بين رجلين في ركعتين قال : نعم . فقال عليه السلام : " إن الميت ليفرح بالترحم عليه والاستغفار له كما يفرح الحي بالهدية تهدى إليه " ( 3 ) .

--> ( 1 ) أحدت المرأة : امتنعت من الزينة ، وكذلك حدت - بشد الدال - والحداد : ثياب المأتم . ( 2 ) آلى يؤلى ايلاء أي حلف . ( 3 ) الاخبار في انتفاع الميت بالصلاة والصوم والحج والصدقة وغيرها من القربات متواترة جدا أوردها الشهيد - رحمه الله - في الذكرى وبسط الكلام ووفى حق المقام . وربما يستشكل بأن ما جاء في تلك الروايات ينافي قوله تعالى : " وأن ليس للانسان الا ما سعى " وأجيب تارة بأن الآية منسوخ الحكم في شريعتنا لقوله تعالى " ألحقنا بهم ذريتهم " يعنى برفع الدرجة ورفع درجة الذرية مما لم يستحقوها بأعمالهم ونحو هذا . وقال بعضهم : ان ذلك لقوم إبراهيم وموسى فأما هذه الأمة فلهم ما سعى غيرهم نيابة عنهم ، وهو كما ترى . وتارة بعدم التنافي بيانه أن القربات والأعمال الصالحة التي ينتفع بها المؤمن بعد موته على أقسام ، قسم منها كالصدقة الجارية وبناء المساجد والعلم الذي ينتفع به الناس وما شابهها فلا كلام في أنها تكون من عمله وسعيه فمجزى بها بعد موته ، وقسم له دخل ما في تحققه وان لم يكن في ظاهر الامر من عمله كالوصية بأنواع الخير فهو أيضا يعد من سعيه ويشمله عموم " ما سعى " لأنه ان لم يوص لم يتحقق ، أو كالولد البر التقى الذي أدبه في أيام حياته فيدعو له بعد موته ويصلى ويصوم ويحج عنه فهو أيضا من كسبه كما جاء في النبوي صلى الله عليه وآله " ان أطيب ما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه " . وقسم لا دخل للميت في وقوعه على الظاهر كاستغفار المؤمنين له والأعمال الصالحة التي تهدى إليه مثوباتها فذاك اما مرتبط بسعيه في الدخول في زمرة المؤمنين وتكثير سوادهم وتأييد ايمانهم الذي من آثاره ما يأتون به من القربات والخيرات كما في قوله تعالى : " والذي جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان " واما مرتبط باحسانه ومحبته إليهم في حياته فهو أيضا نتيجة احسانه ومحبته ويشمله عموم السعي أيضا . وقسم لا يتصور للميت أي مدخل فيه كتبرع ذوي قرباه أو غيرهم له لا من جهة أنه من المؤمنين بل من أجل القرابة في النسب فحسب أو لمحبوبية التبرع عن الغير عند الشارع ورجحانه عند الله تعالى فهذا أيضا لا ينافي حكم الآية التشريعي لان لكل عمل عبادي ثوابا مقررا عند الله تعالى يصل إلى العامل جزاء لعمله وسعيه لا محالة تفضلا كان أو استحقاقا ، فحينئذ إذا أهدى العامل ثواب عمله إلى شخص عينه وسأل الله سبحانه حوالته وأعطى أجره من كان يريده فلا منافاة لان ذلك جزاء علم المحيل لا غيره . هذا من إفادات استاذنا المعظم السيد محمد كاظم الموسوي الگلبايگاني دام ظله العالي . هذا وراجع في تحقيق آخر للكلام ج 2 . ص 461 .