الشيخ الصدوق

178

من لا يحضره الفقيه

529 - وروي عن الكاهلي ( 1 ) أنه قال : " قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : إن امرأتي وأختي وهي امرأة محمد بن مارد تخرجان في المآتم فأنهاهما ، فقالتا لي : إن كان حراما انتهينا عنه وإن لم يكن حراما فلم تمنعنا فيمتنع الناس من قضاء حقوقنا ( 2 ) فقال عليه السلام : عن الحقوق تسألني كان أبي عليه السلام يبعث أمي وأم فروة تقضيان حقوق أهل المدينة " . ( 3 ) 530 - وقال الصادق عليه السلام : " لا يسأل في القبر إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا ، والباقون ملهو عنهم إلى يوم القيامة " ( 4 ) . 531 - وسأله سماعة بن مهران " عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها ، فقال : أما زيارة القبور فلا بأس بها ، ولا يبنى عندها مساجد " . 532 - وقال النبي صلى الله عليه وآله : " لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا فإن الله عز وجل لعن اليهود حين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " . ( 5 ) 533 - وسأل جراح المدايني أبا عبد الله عليه السلام " كيف التسليم على أهل القبور فقال : [ تقف و ] تقول : " السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، رحم الله

--> ( 1 ) الطريق إلى عبد الله بن يحيى الكاهلي صحيح الا أن عبد الله هو لا يخلو من كلام . ( 2 ) أي لأي شئ تمنعنا وذلك يوجب أن يمنع الناس من قضاء حقوقنا أي من أن يأتوا بما يستحق منهم بسبب ما حاق بنا باعتبار الاشتراك في الانسانية والجوار والاسلام . ( مراد ) ( 3 ) يعنى أن من حقوق أهل الايمان بعضهم على بعض التعزية عند المصيبة والتهنئة عند النعمة فما سؤالك إياي الا عن الحقوق اللازمة ، كان أبى عليه السلام يبعث أمي وأم فروة بقضاء الحقوق . ( م ح ق ) ( 4 ) " محض الايمان " على صيغة الفعل أي أخلص الايمان ، ويحتمل أن يكون بصيغة المصدر أي لا يسأل الا من الايمان والكفر ، ولعل الأول أظهر . وقوله " ملهو عنهم " كناية عن عدم التعرض لهم إلى يوم القيامة لما سوى الايمان والكفر من الأعمال . ( 5 ) السند قوى ، ويمكن أن يكون الوجه فيه أنه قد يسجد على القبر وهو يشبه ما لو سجد لصاحب القبر ، ولعل منع الناس من اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد ذلك لان احتمال وقوع السجدة لصاحب القبر فيهم أقوى منه في قبور غيرهم . ( مراد ) وقال العلامة المجلسي : النهى عن بناء المساجد في المقابر يمكن أن يكون باعتبار كراهة الصلاة فيها ، أو باعتبار تضييق المكان على الأموات ، أو باعتبار تغيير الوقف إذا كان وقفا للمقبرة ، والنهى الوارد عن اتخاذ قبر النبي صلى الله عليه وآله قبلة ومسجدا يمكن أن يكون المراد به أن لا تجعلوه بمثل الكعبة ولا تسجدوا عليه كالكعبة كما فعلته اليهود في قبور أنبيائهم ، أو يكون نهيا عن المحاذاة إليهم في الصلاة لئلا يصير بمرور الأيام قبلة كالكعبة ، وكذا النهى عن الصلاة في البيت الذي فيه القبر ، هذا كله على تقدير صحة الخبر ، ويحتمل أن يكون وروده تقية لما روى عن عائشة . انتهى . وقال الشهيد - رحمه الله - في الذكرى : هذه الأخبار رواها الصدوق والشيخان وجماعة المتأخرين في كتبهم ولم يستثنوا قبرا ولا ريب أن الامامية مطبقة على مخالفة القضيتين من هذه إحداهما البناء والأخرى الصلاة في المشاهد المقدسة ، فيمكن القدح في هذه الأخبار لأنها آحاد وبعضها ضعيف وقد عارضها أشهر منها - انتهى وقال العلامة المجلسي : نستثني من هذا الحكم ( يعنى النهى عن البناء وكذا الصلاة في بيت فيه قبر ) قبور الأنبياء والأئمة عليهم السلام لاطباق الناس على البناء على قبورهم من غير نكير واستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك بل لا يبعد استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضا استضعافا لسند المنع والتفاتا إلى كون ذلك تعظيما لشعائر الاسلام وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى . انتهى أقول : في مزار البحار أخبار تؤيد هذا القول ويفهم منها جواز البناء حول قبور الأئمة عليهم السلام والصلاة عند قبرهم بل رجحانهما فليراجع وقد قال علي بن الحسين عليهما السلام : " كأني بالقصور وقد شيدت حول قبر الحسين عليه السلام وكأني بالأسواق قد حفت حول قبره - الخ " .