الشيخ الصدوق

المقدمة 11

من لا يحضره الفقيه

تآليفه القيمة له - قدس سره - نحو من ثلاثمائة مصنف كما نص عليه شيخ الطائفة في الفهرست وعد منها أربعين كتابا . وبعدما أطراه الرجالي الكبير أبو العباس النجاشي المتوفى 450 في رجاله ذكر نحو مائتين من كتبه وقال : " أخبرنا بجميعها وقرأت بعضها على والدي علي بن أحمد بن العباس النجاشي " - ا ه‍ . ومن المأسوف عليه أنه ضاع وباد واندرس أكثرها ، ومحيت وانطمست تسعة أعشارها ، وطواها الدهر طي السجل ومحا آثارها التي تسموا وتجل ، وطال على فقدها الأمد ، وتقضت على ضياعها المدد ، ومن أعظمها كتاب " مدينة العلم " الذي هو أكبر من هذا الكتاب كما صرح به الشيخ في الفهرست وابن شهرآشوب في المعالم ( 1 ) . ونقل العلامة الرازي في الذريعة - على المحكي - عن الشيخ حسين بن عبد الصمد والد شيخنا البهائي أنه قال في درايته : " وأصولنا الخمسة : الكافي ، ومدينة العلم ، ومن لا يحضره الفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار . . " . والظاهر كون وجوده في زمانه ، ولكن باد فلا يبقى إلا اسمه ، وغاب وما كان يلوح إلا رسمه ، حتى أن العلامة المجلسي - رحمه الله - صرف أموالا جزيلة في طلبه وما ظفر به ، وقال العلامة الرازي ( ره ) في ذريعته " إن السيد محمد باقر الجيلاني الأصفهاني بذل كثيرا من الأموال ولم يفز بلقائه ، وقال : نعم ينقل عنه ابن طاووس

--> ( 1 ) قال الشيخ - رحمه الله - بعد ذكر جملة من كتبه : " وكتاب مدينة العلم أكبر من من لا يحضره الفقيه " . وقال ابن شهرآشوب في المعالم " ان مدينة العلم عشرة أجزاء " ومن لا يحضره الفقيه أربعة أجزاء .