محمد رضا النعمتي

6

قاموس الحرمين الشريفين

بالتوافق في السّيرة ، ليتحقّق الحجّ ذلك الاجتماع الكبير ، وحسب تعبير قائد الركب العظيم ، والمنادي الفذّ بظلامة الامّة الإمام الخميني - رضوان اللَّه تعالى عليه - : « ذلك المؤتمر ذو الصبغة السياسيّة الكاملة الذي يقام بدعوة إبراهيم ومحمّد صلى الله عليه وآله ويجتمع فيه الناس من جميع أقطار الأرض ، من كلّ فجّ عميق من أجل منافع الناس ، وللقيام بالقسط ، واستمراراً لمكافحة الأوثان والأصنام وتكسيرها على أيدي إبراهيم وموسى ونبيّنا محمّد صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، وتحطيم الطواغيت والفراعنة على يدي موسى عليه السلام » « 1 » . يذهبُ الحجيجُ فيه إلى « بيت اللَّه الحرام » من المدن والقُرى ، والبلاد المختلفة ، البعيدة منها والقريبة ، ليفرغوا قلوبهم من الاشتغال بالغير بالطواف حول « الحرم الإلهي » الذي هو - أي الطواف - آية الحبّ للحقّ ، وليبايعوا اللَّه بلمس « الحجر الأسود » ويسعوا بصدق في طلب المحبوب في « الصفا والمروة » ويضيفوا إلى طمأنينة قلوبهم وثقتها بوعود الحق حالة الشعور والعرفان في « المشعر الحرام » و « عرفات » ويتوصّلوا إلى أمانيّهم الحقّة في « منى » . هناك يمكن رؤية كلا وجهي العُملة من صورة هذا الإنسان في تلك الأرض ، أرض الوحي ، وأرض سطوع أنوار الحقّ ، وتحت تلك السّماء التي كان يهبط منها ذات يومٍ الأمينُ على الرسالة الإلهيّة

--> ( 1 ) صحيفة نور 20 : 18 .