الشيخ محمد مهدي الآصفي

86

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

روى الصدوق في الأمالي عن ابن المتوكل عن السعدآبادي عن البرقي عن أبيه ، عن الأزدي قال : سمعت « مالك بن أنس » فقيه المدينة يقول : كنت أدخل إلى الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ، فيقدّم لي مخدّة ، ويعرف لي قدراً ، ويقول : مالك إنّي أحبّك ، فكنت أسرّ بذلك ، وأحمد الله عليه . قال : وكان - عليه السلام - لا يخلو من إحدى ثلاث خصال : إمّا صائماً ، وإمّا قائماً ، وإمّا ذاكراً ، وكان من عظماء العبّاد ، وأكابر الزهّاد الذين يخشون الله عزّ وجلّ ، وكان كثير الحديث ، طيب المجالسة ، كثير الفوائد ، فإذا قال : قال رسول الله ( ص ) ، اخضرّ مرّة واصفرّ مرّةً أخرى ، حتى ينكره من كان يعرفه . ولقد حججت معه سنة ، فلمّا استوت به راحلته عند الإحرام كان كلّما همّ بالتلبية انقطع الصوت في حلقه ، وكاد أن يخرّ من راحلته ، فقلت : يا ابن رسول‌الله ولابدّ لك من أن تقول ، فقال : كيف أجسر أن أقول : لبّيك اللّهمّ لبّيك ، وأخشى أن يقول عزّ وجلّ لي : لا لبّيك ولا سعديك « 1 » . وعند الوقوف بين يدي الله تعالى في موقف التلبية في الميقات تتفاعل هذه الانفعالات والأحاسيس في نفس الحاج ، وهذا المزيج المتناسق والمتكامل من المشاعر والانفعالات النفسية تساهم في هذه النقلة والتحول النفسي والاجتماعي الذي يحصل للحجاج في « الميقات » و « الحرم » . * * *

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 169