الشيخ محمد مهدي الآصفي

76

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

ودعوته ، وأمره ، وقضائه . والحبّ والشوق مرتبة فوق مرتبة الرضا . وأحسن حالات العبادة والإقبال على الله والاستجابة لدعوته تعالى وأمره وذكره ، هو ما يكون عن شوق وحبّ . عن رسول الله ( ص ) : « أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها ، وأحبّها بقلبه ، وباشرها بجسده ، وتفرّغ لها ، فهو لا يبالي أصبح من الدنيا على عُسر أم على يُسر » « 1 » . يروي هارون بن خارجة عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) قال : « إنّ العبّاد ثلاثة : قوم عبدوا الله عزّ وجلّ خوفاً فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا الله حبّاً له فتلك عبادة الأحرار ، وهي أفضل العبادة » « 2 » . عن يونس بن ظبيان قال : قال الصادق جعفر بن محمد ( ع ) : « إنّ الناس يعبدون الله عزّ وجلّ على ثلاث أوجه : فطبقةٌ يعبدونه رغبةً في ثوابه ، فتلك عبادة الحرصاء ، وهو الطمع ؛ وآخرون يعبدونه خوفاً من النار ، فتلك عبادة العبيد ، وهي الرهبة ؛ ولكني أعبده حبّاً له عزّ وجلّ ، فتلك عبادة الكرام ، وهو الأمن لقوله عزّ وجلّ : ( هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) « 3 » ، ولقوله عزّ وجلّ : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) « 4 » ؛ فمن أحبّ الله عزّ وجلّ أحبّه الله ، ومن أحبّه الله كان من الآمنين » « 5 » .

--> ( 1 ) أُصول الكافي 83 : 2 ( 2 ) وسائل الشيعة 45 : 1 ، مكتبة الإسلامية ، طهران ( 3 ) النمل : 89 ( 4 ) آل عمران : 31 ( 5 ) وسائل الشيعة 46 : 1 ؛ عن علل الشرائع : 16 ؛ والمجالس : 21 ؛ والخصال 88 : 1