الشيخ محمد مهدي الآصفي

70

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

وعن أبي عبد الله الصادق ( ع ) : « أكثروا من أن تدعو الله ، فإنّ الله يحبّ من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة » « 1 » . وفي الدعاء الذي علّمه أمير المؤمنين ( ع ) لكميل بن زياد النخعي ( رحمة الله ) : « وأمرتهم بدعائك ، وضمنت لهم الإجابة » ودعاء العبد يقع بين تلك الدعوة وهذه الإجابة . التلبية جوهر العبودية : التلبية هي الاستجابة . والاستجابة لله في مساحتين : مساحة الدعوة ومساحة الأحكام والأمر والنهي . والله تعالى يدعو عباده ، ويأمرهم . وبينهما فرق . فإنّ الدعوة هي أساس الأحكام والأوامر الإلهية . يدعو عباده إلى ما يحييهم ، ويطلب من عباده أن يستجيبوا لدعوته : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) « 2 » ، ويأمر عباده ويحكمهم . والله تعالى يحكم عباده في التكوين والتشريع ؛ يحكم عباده في التكوين بالقضاء والقدر ، بألوان الابتلاء ، والفتنة ، والجوع ، والمرض ، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ؛ وليس للناس حيلة في ذلك كلّه ، والله - تعالى - يطلب من عباده أن يستجيبوا لحكمه وأمره في قضائه وقدره ، ويطمئنوا إليه ، ويفوّضوا أمرهم إليه - تعالى - في كلّ ذلك ، ويسلّموا أمرهم له تسليماً ، ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) ، هذا في مساحة التكوين . والله تعالى يحكم عباده في مساحة التشريع بالأمر والنهي . ويطلب منهم أن

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1086 : 4 ح 8616 ( 2 ) الأنفال : 24