الشيخ محمد مهدي الآصفي
7
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
وزمان واحد ، يرفعون أيديهم إلى الله تعالى بالدعاء والاستغفار ، ليتقبل الله تعالى دعاء مسيئهم بدعاء محسنهم ، واستغفار المسيئين منهم باستغفار المحسنين منهم . وعلى العموم : الحج رحلة فريده في نوعها إلى الله ، ولستُ أعرف عبادة أخرى ، تجمع الخصائص التي جمعها الله لهذه الرحلة ، وهي رحلة العمر كله ، فإنّ الحج الواجب حج واحد في العمر كله ، ومعنى ذلك أنّ المواهب التي يكتسبها الحاج في الحج يكفيه لكل العمر ، إذا أحسن الاستفادة منها والمحافظة عليها ، وأنّ الزاد الذي يتزود به الحاج في الحج ، يغنيه لرحلة العمر كلها ، إذا أحسن المحافظة عليها . وليس يتيسر لأغلب الحجاج الحج مرة أخرى . . . غير الحج الواجب ، ولذلك فإنّ من الضروري جداً أن يحضّر الحاج نفسه تحضيراً كاملًا للتزود من مواهب الحج ، وهي عظيمة وكثيرة ، وكل حاج يتزود من هذه الرحلة الإلهية الفريدة بقدر ما يتسع له وعاء نفسه ؛ ووعاء كل إنسان بقدر ما يحضّر نفسه لاستقبال مناسك الحج والتزود من موائد رحمة الله الواسعة في هذه الضيافة الإلهية الفريدة . . . وبقدر ما يحمل من فقه ووعي لمناسك الحج . ولابدّ للحاج من هذا وذاك ، من فقه أحكام الحج ومناسكه أولًا ، ووعي معارف الحج وأسراره ثانياً ؛ ولعل دعاء إبراهيم وإسماعيل ( عليهما السلام ) يشير إلى ذلك : ( وأرنا مناسكنا ) . وبين يدي القاري مجموعة من التأملات في أعمال الحج ومناسكه ، يحسن بالحاج أن يقرأها قبل الحج ، إلى جانب قراءة دقيقة لفقه مناسك الحج ، ليتأتى له أن يتزود من هذه المائدة الإلهية الواسعة المعدّة لضيوف الرحمان بأكثر ما يمكن لأمثالنا . وقد كتبت أكثر هذه المواضيع خلال رحلة الحج في المرات العديدة التي وفقني