الشيخ محمد مهدي الآصفي

43

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

الاستجابه لأذان إبراهيم ( ع ) ( يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) . « 1 » منزلة الكعبة عند الله : وهذا البيت أحبّ بقاع الأرض إلى الله تعالى . روى الصدوق في الفقيه ، عن سعيد بن الأعرج ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : أحبّ الأرض إلى الله تعالى مكة ، وما تربة أحبّ إلى الله عز وجل من تربتها ، ولا حجر أحبّ إلى الله من حجرها ، ولا شجر أحبّ إلى الله من شجرها ، ولا جبال أحبّ إلى الله من جبالها . « 2 » وروى الكليني عن ابن أبي عمير عن زرارة ، قال : كنت قاعداً إلى جنب أبي جعفر ( ع ) ، وهو مستقبل الكعبة ، فقال : ( أما إنّ النظر إليها عبادة ) . فجاءه رجل ، من بجيلة يقال له : عاصم بن عمر ، فقال لأبي جعفر ( ع ) : إن كعب الأحبار كان يقول : إنّ الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة . فقال أبو جعفر ( ع ) : فما تقول فيما قال كعب الأحبار ؟ فقال : صدق . القول ما قال‌كعب . فقال أبو جعفر ( ع ) : كذبت وكذب كعب الأحبار معك ، وغضب . قال زرارة : ما رايته استقبل أحداً بقول : كذبت ، غيره . قال ( ع ) : ما خلق الله عز وجل بقعة في الأرض أحبّ إليه منها ؛ ثم أومأ بيده نحو الكعبة ، ولا أكرم على الله عز وجل منها ، لها حرّم الله عز وجل الأشهر الحرم في كتابه ، يوم خلق السماوات والأرض ثلاثة متوالية للحجّ : شوال ، وذو القعدة ،

--> ( 1 ) الحج : 27 ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 / 162