الشيخ محمد مهدي الآصفي
36
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
الىالبيت . والحالة الأخرى هي حالة اللاانتماء ، وهي حالة لا حضارية يفقد فيها الإنسان الإحساس بالعلاقة العضويّة بالمجتمع الذي يعيش فيه ، ويفقد فيها الإحساس بالتآلف والتعارف ، ويسيطر عليه شعور غريب ب - ( الغربة ) ، وهذه الحالة هي حالة الإنسان الذي لا ينتمي إلى بيت . ومن يقرأ رواية ( الغريب ) « 1 » . . . يشعر بصورة دقيقة بعمق الشعور بالغربة في نفس الإنسان المعاصر ، وهذه هي حالة عدم الانتماء إلى بيت يجمع شمل المجتمع . إذن في حياة الناس حالتان : حالة البيت ، وحالة اللابيت . وحالة البيت ليست حالة واحدة ، بل حالتين : بيت التوحيد وبيت الشرك ، ونتحدث الآن عن هذين البيتين في حياة الناس . بيت التوحيد وبيت الشرك : يعبّر كل من هذين البيتين عن حالة الإنتماء الحضارية في حياة الإنسان ، غير أن البيت الأوّل انتماء إلى أسرة التوحيد ، والبيت الثاني انتماء إلى أسرة الشرك ، وكل منهما انتماء ، ولا يصح أن نتصور أن حالة الشرك والكفر لا تعبر عن الإنتماء غير أن الانتماء انتماءان . وكل من هذين الإنتماءين يتألّف من نسيج حضاري تحكمه شبكة من العلاقات العضوية . والقرآن يقرر هذه الحقيقة في كل من هذين البيتين ، يقول تعالى عن العلاقة العضوية داخل البيت الأول : ( وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) « 2 » الذين آووا ونصروا في التاريخ ، وعلى وجه الأرض أسرة واحدة ، أينما كانوا من الأرض ، ومن التاريخ . . . بعضهم أولياء بعض ، ولا تضعف وشيجة
--> ( 1 ) ( 1 ) قصة وجودية معروفة لالبيركامو مترجمة إلى العربية تعبر عن حالة الغربة الحضارية للإنسان . ( 2 ) المائدة : 51