الشيخ محمد مهدي الآصفي
166
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
ويضاف إلى هذين المنزلين ، المناسك التي يؤدّيها الحاج ، فهي في حدّ ذاتها من منازل رحمة الله ، مثل التلبية ، والإحرام ، والطواف ، والسعي ، والوقوفين ، والبيوتة بمنى ، والرمي ، والنحر . وهذا هو المنزل الثالث من منازل الرحمة في الحج . والمنزل الرابع ، الاجتماع العظيم للمؤمنين في الزمان الواحد ، والمكان الواحد . والذين يعرفون رقائق أحكام هذا الدين ، يعلمون جيّداً أنّ الله تعالى يحبّ اجتماع المؤمنين في عبادته وطاعته . وتجمّع المؤمنين في الذكر والدعاء والعبادة وتلاوة القرآن ، أقرب إلى الله وإلى رضوانه ورحمته ، من الأداء الفردي للعبادات . وقد يكون المجمع الذي يجمع المسلمين في العبادة الزمان ، كما في صيام شهر رمضان ، فإنّ شهر رمضان يجمع مآت الملايين من المسلمين في العبادة والطاعة من أقاليم شتّى من العالم . وقد يكون المجمع الذي يجمع المسلمين في العبادة والطاعة المكان ، كما في العمرة ، فإنّ الحرم الشريف ، والبيت الحرام ، يجمع عشرات الملايين من المسلمين للعمرة ، ولكن في أوقات مختلفة ، وأشهر عديدة من السنّة . وقد يجمع المسلمين ، مكان واحد ، وزمان واحد ، لأداء الشعيرة العبادية . . . ولا نعرف لذلك شاهداً من العبادات في الإسلام في غير ( الحج ) . فإنّ الحج يجمع في كلّ عام عامّة المسلمين المستطيعين للحج في مكان واحد ، وزمان واحد ، لأداء فريضة الحج . . . وهذا من أعظم منازل الرحمة في حياة الإنسان ، ولا يشبهه منزل آخر من منازل الرحمة في حياة الناس ، إلّا القتال في سبيل إليه . وبذلك تجتمع منازل عديدة للرحمة في الحج من حيث المواقع المكانية ،