الشيخ محمد مهدي الآصفي

159

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

وعن خالد بن ربعي : أنّ أمير المؤمنين ( ع ) دخل مكة في بعض حوائجه فوجد أعرابياً متعلّقاً بأستار الكعبة ، وهو يقول : يا صاحب البيت ، البيت بيتك ، والضيف ضيفك ، ولكل ضيف من ضيفه قرى ، فاجعل قراي منك الليلة المغفرة ؛ فقال أمير المؤمنين ( ع ) لأصحابه : « أما تسمعون كلام الأعرابي ؟ قالوا : نعم . قال : الله أكرم من أن يرد ضيفه » . « 1 » وعن الإمام الصادق ( ع ) : « إنّ ضيف الله عزّ وجلّ رجل حج واعتمر ، فهو ضيف الله حتى يرجع إلى منزله » . « 2 » وفي الدعاء بعرفة : ( أنا ضيفك فاجعل قراي الجنة ) . تخصيص شهر رمضان وذيالحجة بالضيافة الإلهية وعباد الله على مائدة رحمة الله في كلّ وقت من فصول السنة وشهورها وأيامها ، ولايَشُذّ أحد من الحضور على مائدة رحمة الله من صالحين وفاسقين ومسلمين وملحدين . ( كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) . « 3 » ولكنّ للضيافة الإلهية في هذين الشهرين ، شهر رمضان ، وشهر ذي الحجة ، لحجاج بيت الله خصوصية وميزة لا توجد في غيرهما من حيث العطاء والتكريم الإلهي . إنّ الضيافة في هذين الشهرين ليست من قبيل ضيافة الأجسام ، وإنما هو من ضيافة القلوب ، والمائدة الإلهية المعدّة لضيوف الرحمان في هذين الشهرين مائدة رحمة وشفاء ، وغذاء للقلوب . . . وأعظم الموائد الإلهية في حياة الإنسان بعد نعمة الوجود موائد العقول ، وموائد القلوب .

--> ( 1 ) المصدر السابق ؛ أمالي الصدوق : 533 ح 11 ( 2 ) المصدر السابق ؛ الخصال : 127 ( 3 ) الإسراء : 30