الشيخ محمد مهدي الآصفي
145
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
وفي الحديث القدسي : « يا موسى ، سلني كلّ ما تحتاج إليه ، حتّى علف شاتك وملح عجينك » « 1 » . ولسنا بحاجة إلى التأكيد على أنّ هذا المبدأ في الدعاء لا يعني التخلي عن العمل والحركة والسعي ، ولكن على الإنسان في حركته وسعيه أن لا يضع أولًا ثقته ورجاءه في عمله وحركته ، بل يجعل رجائه وثقته في الله تعالى ، ولا يقطع علاقته وارتباطه ودعائه لله تعالى في زحمة تحركه وعمله وسعيه . وهذا وذاك يتطلبان من الإنسان ، أن يسأل الله تعالى كل حاجاته وشؤونه ، حتى شسع نعله ، وعلف دابته ، وملح عجينه ، كما ورد في الحديث القدسي . كما نسأل الله تعالى كل شيء ، نسأله النعم الجليلة والكبرى ، ولانستكثر نعمةً مهما جلّت وعظمت أن نسألها من الله ، إن كان ذلك في الإمكان ، فلا يعظم شيء على الله ، ولا يُعْجِزُ الله تعالى شيء ، ولا ينقص من خزانته ، مهما كان عطاؤه جليلًا وعظيماً . وكما ينبغي أن لانخجل من الله تعالى أن نطلب منه صغائر الأمور ، من نحو علف الدابة ، وشسع النعل ، وملح العجين ، كذلك ينبغي أن لانستكثر على الله تعالى أن نسأله النعم العظيمة الجليلة ، مهما عظمت وجلّت . روي عن ربيعة بن كعب قال : قال لي ذات يوم رسول الله ( ص ) : « ياربيعة ، خدمتني سبع سنين ، أفلاتسألني حاجة ؟ فقلت : يا رسول الله ، أمهلني حتى أفكّر ، فلمّا أصبحت ودخلت عليه قال لي : يا ربيعة ، هات حاجتك ، فقلت : تسأل الله أن يدخلني معك الجنة ، فقال لي : من علّمك هذا ؟ فقلت : يا رسولالله ، ما علّمني أحد ،
--> ( 1 ) عدة الداعي : 98