الشيخ محمد مهدي الآصفي

131

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

عرفة روح الحج يتميز عرفة من بين سائر أعمال الحج امتيازاً واضحاً . وقد روي عن رسول الله ( ص ) : ( الحج عرفة ) « 1 » ومعنى الحديث بلسان الفقه : إنّ عرفة من أركان الحج ، يبطل الحج بترك مسمى الوقوف فيها عمداً ، وعلى من تركه عمداً ، من غير عذر ، أن يعيد الحج . . . ومعنى الحديث بلسان العرفان : أنّ عرفة روح الحج ، وكل ما يسبقه من أعمال ومناسك ، إنما شُرِّع لإعداد الحاج لحضور عرفة ، على مائدة الرحمة الإلهية ، وما يلحق عرفة من مناسك وأعمال يأتي في امتداد عرفة . عرفة يوم الاعتراف والمعرفة في عرفة يتجرّد الناس عن كل غرورهم وخيلائهم ، ويعترفون لله تعالى بذنوبهم وآثامهم ، ويسألون الله تعالى أن يهبهم معرفة مناسكهم ( وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) « 2 » يوم عرفة ، إذن ، يوم اعتراف ومعرفة .

--> ( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة ، الباب 18 من أبواب إحرام الحج ، والحدائق الناضرة ، 15 : 367 ، وسنن البيهقي ، 216 : 15 ، والجامع الصغير 1 : 150 ، ومسند أحمد بن حنبل 38 : 222 ، وسنن النسائي 2 : 424 و 432 و 463 ، والمستدرك على الصحيحين 4 : 248 و 6 : 14 ( 2 ) البقرة : 128