الشيخ محمد مهدي الآصفي
13
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
وتبتدأ هذه الرحلة ( الاختزالية ) بالميقات ، وتنتهي بطواف الوداع ( المعروف بطواف النساء ) ، ونحن نشير إن شاء الله إلى المراحل الثلاثة التي يقطعها الحاج في هذه الرحلة النموذجية من الأنا والهوى إلى الله . * * * المرحلة الأولى : التحرر من الأنا والهوى تبدأ هذه الرحلة من الميقات بتجاوز الذات والأنا ، ومحاولة الانصهار في المسيرة الإيمانية إلى الله تعالى ؛ وهذه هي المرحلة الأولى في هذه الرحلة الإلهية . ويصبّ الناس بعد تجرّدهم ( الرمزي ) من حالة ( الأنانية ) و ( الأنا ) في الحشد البشري الكبير في الطواف حول البيت ، كما تصب السواقي والأنهر الصغيرة في البحر الكبير ، فلا تستطيع أن تميّز بعد ذلك موقع هذه السواقي من البحر الكبير . بداية هذه الرحلة ( الميقات ) ، حيث يحاول الإنسان أن يتجرّد عن ذاته وأهوائه وخصائصه التي تميّزه عن الآخرين بالإحرام ، وينصهر في المسيرة الإلهية الحاشدة ، التي لا يتمايز فيها الأفراد . في الميقات تتساقط هذه الحواجز ، وينصهر الناس في الحشد الرباني العظيم المتدفق إلى المسجد الحرام ، لا يتميز فيها العربي من الكردي والفارسي عن التركي ، ولايتميز فيها الغني عن الفقير . إنّ الميقات حد فاصل بين ( الأنا ) ، وبين الأُمّة المؤمنة .