الشيخ محمد مهدي الآصفي

118

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

المنزل الثالث : السعي والعمل قد جعل الله تعالى ( السعي ) و ( العمل ) من منازل رحمته للدنيا والآخرة . يقول تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً . . . ) « 1 » . ويقول تعالى : ( فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ) « 2 » . فمن عمل صالحاً آتاه الله حياةً طيبةً ، وأفلحه . فإذا كان الإنسان يبتغي دنيا أو آخرة فعليه أن يسعى إليها ويعمل لها . وقد كان علي ( ع ) يقول : « لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير العمل » « 3 » . ولا يبلغ الإنسان منازل المؤمنين في الجنة إلّا بالعمل . ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ) « 4 » . ومهما كان العمل قليلًا فإنّ الله - تعالى - يحصيه ويثيبه عليه ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ) « 5 » . ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً . . . ) « 6 » . فالعمل إذن ، أحد أعظم منازل الرحمة ، ولا ينال الإنسان مراتب من الخير والرحمة والتوفيق والرزق من عند الله إلّا بالعمل . ولا يبلغ الإنسان ما يطلبه من الخير بالتمني والترجي ؛ وقد روي عن الإمام

--> ( 1 ) النحل : 97 ( 2 ) القصص : 67 ( 3 ) نهج البلاغة : حكمة 15 ( 4 ) النساء : 124 ( 5 ) الزلزلة : 7 ( 6 ) آل عمران : 30