الشيخ السبحاني
77
فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع
الواقع توسّلًا بنفس النبي ( ص ) ، ولذلك يقول : « وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا » ولولا ذلك لما اختار العباس في مقام التوسّل مع وجود الأفضل منه . 2 . إنّما اختار العباس دون النبي فلأجل أنّ العباس كان يشاركهم في المصير وفي السعة والضيق دون النبي ( ص ) الذي انتقل إلى جوار ربّه ، فوسط بينه وبين الله إنساناً طاهراً مشاركاً لهم في الضرّاء والسرّاء ، ولذلك عدل عن التوسّل بالنبي مباشرة إلى عمّه المتواجد بينهم . ويؤيّد ذلك أنّ المسلمين أُمروا في صلاة الاستسقاء بصحبة الشيوخ والأطفال إلى الصحراء ، معربين بعملهم هذا أنّ المستسقين وإن لم يكونوا أهلًا للسقي ولكن هؤلاء الأبرياء أهل لأن تشملهم رحمة الله تعالى . قال الإمام الشافعي : وأُحبّ أن يخرج الصبيان ويتنظّفوا للاستسقاء وكبار النساء ومن لا هيبة منهن ولا أُحب خروج ذات الهيبة . « 1 » شبهة كون النبيّ ميّتاً يقولون : انّ أنبياء الله والنبي الخاتم ميّتون والميّت لا يقدر على شيء ، فلو صحّ ما ذُكر من الاعتقاد بالقدرة الغيبية أو جواز التوسّل فإنّما يصحّ إذا كان المتوسّل به حيّاً لا ميتاً ؟ ! وهذا من أغرب الشبه وأتفهها ، وذلك للأسباب التالية : 1 . إذ لو كان ميّتاً فما معنى قول المسلمين جميعاً في صلاتهم : « السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته » . 2 . ولو كان ميّتاً فما معنى قوله ( ص ) : « إنّ لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أُمّتي السلام » . « 2 »
--> ( 1 ) . الشافعي ، كتاب الأُمّ ، ج 1 ، ص 284 . ( 2 ) . ابن أبي شيبه ، المصنّف ، ج 2 ، ص 399 ، باب ثواب الصلاة على النبي .