الشيخ السبحاني
70
فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع
الثانية : الصلاة عند قبور الأنبياء والأولياء . الثالثة : حفظ آثار الأنبياء والسلف الصالح من قبورهم وبيوتهم وما يمت إليهم بصلة . الرابعة : النذر للنبي والإمام . الخامسة : التبرّك بآثار الأنبياء . هذه هي أُمّهات المسائل التي جُعلت ذريعة لتكفير المسلمين ، وهناك مسائل جزئية أُخرى يُعلم حالها ممّا سندرسه حول هذه المسائل . وبما أنّا أشبعنا الكلام حول هذه الذرائع في غير واحد من مؤلّفاتنا ، وكانت الإحالة لا تخلو من مشقّة على القرّاء ، ندرس هذه المسائل على وجه الإجمال ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى المصادر التي سنشير إليها في ختام البحث . المسألة الأُولى : الاعتقاد بقدرة غيبية في الأولياء وطلب الشفاعة والاستغاثة والتوسّل به اتّفق المسلمون على أنّ نبي الإسلام ( ص ) وغيره من الأنبياء يشفعون في حقّ المذنبين يوم القيامة ، وهذا لا كلام فيه بيننا وبين الوهابيّين ، إلّا أنّهم يحرّمون الاستشفاع بأولياء الله في الدنيا ، وربّما يعدّونه شركاً ، ولهم في ذلك دلائل واهية أهمها أنّ طلب الشفاعة من نبي أو إمام يرقد تحت التراب أو يعيش في بلدة أُخرى ومكان آخر ، أو كان غائباً عن الأبصار ، هو شرك بالله تعالى ؛ لأنّ الطالب يعتقد بأنّ ذلك النبي أو الإمام يستطيع أن يُهيّئ الماء ، خارج القوانين والأسباب الطبيعية ، أي بالقدرة الغيبية ، وهذا اعتقاد بإلوهيّة ذلك المدعو : النبي أو الإمام . وقد صرّح بهذا الرأي الكاتب الهندي « أبو الأعلى المودودي » حيث قال : إنّ التصوّر الذي لأجله يدعو الإنسان الإله ويستغيثه ويتضرّع إليه - هو لا جرم - تصوّر كونه مالكاً للسلطة المهيمنة على قوانين الطبيعة . « 1 »
--> ( 1 ) . المودودي ، المصطلحات الأربعة ، ص 18 .