الشيخ السبحاني

63

فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع

لمّا كان التكفير من أخطر الأُمور على الإسلام في طريق تشويه صورته ظلماً وعدواناً ، ومورثاً للفوضى ومعدماً للأمن الذي هو من أهمّ الحاجات الفطرية ، وهادفاً إلى تمزيق الأُمّة الإسلامية وإضعاف المسلمين ، ونابعاً عن طغيان العاطفة الكاذبة على العقل والاستدلال ، صار نبي العظمة ومظهر الرحمة ( ص ) يدين تكفير المسلم ، وها نحن نذكر شيئاً ممّا رواه المحدّثون في المجامع الحديثية : 1 . « بني الإسلام على خصال : شهادة أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّداً رسول الله ، والإقرار بما جاء من عند الله ، والجهاد ماض منذ بعث رسله إلى آخر عصابة تكون من المسلمين . . . فلا تكفّروهم بذنب ولا تشهدوا عليهم بشرك » . « 1 » 2 . روى البخاري بسنده عن أبي ذر أنّه سمع رسول الله ( ص ) يقول : « لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلّا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك » . « 2 » ) قال ابن دقيق العيد في شرح هذا الحديث : وهذا وعيد عظيم لمن كفّر أحداً من المسلمين وليس هو كذلك ، وهي ورطة عظيمة وقع فيها كثير من المتكلّمين ومن المنسوبين إلى السنّة وأهل الحديث لمّا اختلفوا في العقائد فغلطوا على مخالفيهم وحكموا بكفرهم . « 3 » 3 . « إذا كفّر الرجل أخاه ، فقد باء بها أحدهما » . « 4 »

--> ( 1 ) . المتقى الهندي ، كنز العمال ، ج 1 ، ص 29 ، رقم 30 . ( 2 ) . البخاري ، صحيح البخاري ، برقم 6045 . ( 3 ) . لاحظ : ابن دقيق العيد ، إحكام الأحكام ، ج 2 ، ص 210 . ( 4 ) . النيشابوري ، صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 56 ، كتاب الإيمان ، باب من قال لأخيه المسلم : يا كافر .