الشيخ السبحاني

43

فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع

هذه هي العناصر التي تحقّق الإيمان وتخرج الإنسان من دائرة الكفر ، إلى فسحة الإيمان ، وكلّ من حاز هذه الأُمور يحرم دمه وماله وعرضه وتحلّ ذبيحته وتحرم غيبته إلى غير ذلك من الحقوق التي تكفل ببيانها الكتاب العزيز والسنّة الشريفة . ونحن نريد بالإيمان في هذا المقال هذا المعنى أي مَن يحرم دمه وماله ، وتحلّ ذبيحته ، وتحرم غيبته والافتراء عليه . وأمّا كونه محكوماً بالنجاة يوم القيامة فهو أمر آخر لأنّه مشروط بشروط خاصّة أهمها الإتيان بالفرائض والاجتناب عن المحرّمات ، والاعتقاد بخلفاء الله سبحانه في أرضه ، إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في كتب العقائد . حكم إنكار الضروريات لا شكّ أنّ قسماً من الأحكام الشرعية يُعدّ من الضروريات كوجوب الصلاة والزكاة وحجّ بيت الله الحرام ، إلى غير ذلك من الأحكام التي يعرفها كلّ مسلم على وجه الإجمال ، فقد ذكر الفقهاء أنّ إنكار الحكم الضروري يُسبّب خروج الإنسان عن خيمة الإيمان والإسلام ، لأنّ إنكار حكم الضروري يلازم إنكار رسالة النبي الأكرم ( ص ) فهو بنفسه وإن لم يكن سبباً للخروج والارتداد ، لكنّه بما أنّه يلازم إنكار رسالة النبي ( ص ) يكون سبباً للكفر . إنّما الكلام في ظرف الملازمة فهل الميزان هو وجود الملازمة بين الإنكارين في نظر المنكر ، أو وجود الملازمة في نظر المسلمين ؟ المحقّقون على الأوّل فلو كان المنكر يعيش بين المسلمين فترة طويلة ووقف على وضوح هذه الأحكام ومع ذلك أنكر واحداً منها عناداً ولجاجاً ، فيحكم بكفره وخروجه ، لأنّ مثل هذا الإنكار يلازم إنكار رسالة الرسول ونبوّته . وأمّا إذا لم تكن الملازمة إلّا عند المسلمين لا عند المنكر ، كما إذا كان جديد الإسلام أو نزيلًا في البوادي ، فإنكار مثل هذا لا يسبب الكفر إذ ليس عنده تلك الملازمة .