الشيخ السبحاني
10
فتنة التكفير ، جذورها وآثارها في المجتمع
شرح اين هجران واين خون جگر * اين زمان بگذار تا وقت دگر ( دع سرد قصة هذا الهجران وهذا الزمان وهذه المصائب لوقت آخر ) يشار إلى أنّه بعد احتلال أفغانستان من قبل الجيش الأحمر السوفيتي اتُخذ قرار بتوظيف الروح الجهادية للشباب المسلم في المنطقة لدحر قوى الكفر وطرد الأعداء من الأراضي الإسلامية ، فكان قراراً رائعاً وفيه مرضاة الله ، بيد أنّ عدم وجود عالم ورع وقيادة واعية بأصول الجهاد في أوساط هؤلاء الجهاديين لتقودهم وفق النهج السليم ، حرفت هؤلاء المقاتلين باتجاه آخر ، فتأثّر بعضهم بالأفكار الوهابية وراحوا يكفّرون جميع البلدان الإسلامية وشعوبها . ولسوء الطالع ، انطلقت هذه الحملة أولًا ضدّ دول المقاومة والممانعة الصامدة بوجه الصهاينة ، وبدلًا من تحرير القدس ، راح هؤلاء يدمرون البنى التحتية في سورية والعراق . وقد بلغ عنفهم وإرهابهم ضدّ الأطفال والنساء والشيوخ والعجزة والأبرياء مبلغاً شاهت معه صورة الإسلام في العالم ، ولم يعد في الغرب من يتعاطف مع هذا الدين . فأين الأعمال المروعة لهذه الجماعات من كلمات الوحي الإلهي حين يقول الباري عزّ وجلّ : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ . ( آلعمران : 159 ) ويقول النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث شريف : « إنّ الرفقَ لا يكونُ في شيء إلّا زانه ، ولايُنزَعُ مِن شيء إلّا شانه » . في ظل هذه الظروف المفجعة ، قررت المرجعية الرشيدة في الحوزة العلمية بقم عقد مؤتمر عالمي تحت عنوان : « آراء علماء الإسلام في التيارات المتطرفة والتكفيرية » وذلك لتسليط الضوء على هذه الفرقة وما يترتب على أعمالها من نتائج وعواقب وخيمة ، وفي هذا الإطارتم توجيه نداء إلى العلماء والباحثين في العالم الإسلامي من أجل سبر جذور التكفير وتعرية جوهره الشرير ، والسبل الكفيلة بالخلاص من هذا الوضع . وقد لاقى النداء استجابة طيبة من لدن العلماء انعكس في إرسال العديد من الآثار إلى الأمانة العامة للمؤتمر ، وكانت مضامين معظمها على درجة عالية من الجودة والقيمة ، وبناءً عليه