السيد علي الشهرستاني

33

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع

فإِن كان الأمر كذلك ، فما هي دواعي الاختلاف فيه ؟ وما هي حقيقة البيان النبويّ الشريف لهذه المسألة المهمّة ؟ للإِجابة عن هذين السؤالين وغيرهما ؛ نقول : لابدّ من تنقيح البحث بشكل دقيق يخضع للمنهج العلميّ الحديث ، وإِخضاع جميع ما ورد بهذا الشأن للدقّة والتمحيص ، وهذا ما سنحاول القيام به في دراستنا للكشف عن أُمور غامضة تداخلت في هذه العبادة ، وجعلتها مثاراً للأخذ والردّ ؛ فنقول : اختلف المسلمون تبعاً لاختلاف الصحابة في نقل وبيان وضوء رسول اللَّه ( ص ) على نحوين ونهجين رئيسيّين « 1 » ، وكان لكلٍّ منهما - على ما وصل إِلينا من السلف - أَتباع وأَنصار ، من صحابة وتابعين لهم يذودون عمّا يرتؤون ، ويقيمون الأدلَّة والبراهين على ما يذهبون إليه . ولكن قبل الخوض في غمار البحث ، ومناقشة الأدلَّة ومدى حجِّيَّتها ، لابدَّ من التمهيد للموضوع بمقدّمة نبحث فيها عن تاريخ الاختلاف وأَسبابه ودواعيه ، بادئين ذلك بوضوء المسلمين في الصدر الإسلاميّ الأَوَّل .

--> ( 1 ) يتلخّص النهجان في وضوء المذاهب الأربعة ، ووضوء الشيعة الإماميّة والذي ستقف عليهما فيمايأتي من هذا الكتاب .