السيد علي الشهرستاني
24
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع
انتهاجنا مثل هذا الأُسلوب لمعرفة الأحكام الشرعية ومحاكمتنا للنصوص . وختاماً أرجو من قرّائي الأعزّاء أن لا يحكموا علينا بشيء إلّا بعد انتهائهم من قراءة جميع فصول الكتاب ، ووقوفهم على وجهات النظر فيها . آملين منهم أن لا يكونوا من الذين يتعاملون مع الدراسات العلمية كتعاملهم مع كتب الفكاهة والقصص ، فيأخذون بعض الشيء من أوّله وينتقلون إلى الوسط ، وأخيراً تراهم يطرحون الكتاب - وفي بعض لحظات - كأنّهم قد أخذوا صورة عميقة عن الكتاب ووقفوا على آراء مؤلّفه . وكذا آمل منهم أن لا يكونوا كبعض رفاق السفر الذين يتركون أخاهم في نصف الطريق ، بل الذي أرجوه منهم أن يواصلوا البحث معنا ، وأن يتحمّلوا عناء الدرب وأن لا يتسرّعوا ، ثمّ فليقضوا بما يشاؤون . نرجو من سادتنا العلماء وإخواننا الفضلاء ، والذين يرافقوننا في هذه الرحلة ، أن يتحفونا بآرائهم ويوقفونا على نقاط ضعف الدراسة ، ونحن على أتمّ الاستعداد لتقبّل كلّ نقد بنّاء يردُ إلينا ، شريطة أن تكون لغتهم ، لغة المنطق والعلم لا الفحش والسباب ، وأن لا يخرجوا من الموضوعية ، إذ إنّ النقد البنّاء يبعد روح التباغض ويوقف القائل على نقاط ضعفه ، وينفي روح الكبرياء عنه ، وبذلك تكون الأدلّة في متناول الناس ، وهم في الخيار بالأخذ بأيّها شاؤوا ، وقد قيل عن المتعلّمين أنّهم أبناء الدليل يميلون حيثما يميل . هذا وقد جعلت دراستي في مقدمة وثلاث فصول : أمّا المقدّمة فهو بحث تمهيدي ، بمثابة المدخل للدراسة ، بحثت فيه « تاريخ اختلاف المسلمين في الوضوء ، أسبابه ودواعيه » وأشرت إلى ملابسات الأحكام الشرعية وأهمّ العوامل المؤثّرة في اختلاف المسلمين ، وحصر المذاهب بالأربعة !