السيد علي الشهرستاني

21

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع

ولو اتّبعنا مثل هذا الأُسلوب في جميع أبواب الفقه لوصلنا إلى حقيقة الفقه الإسلامي من أيسر طرقه وأسلمها ولو وقفنا على تاريخ التشريع وملابساته ، ولاتّضحت لنا خلفيّات صدور بعض الأحكام وعرفنا حكم اللَّه الواحد والذي ينشده الجميع . نرجو أن لا نكون جدليين في بحوثنا ، ومن الذين لا يهمّهم معرفة الواقع بقدر ما يهمّهم الانتصار لآرائهم ومذاهبهم ، ويبدو أنّ طرح مثل هذه الآراء بهدوء وموضوعية مع عرض مختلف وجهات النظر عند جميع المسلمين سيكون عاملًا للتقريب بين المذاهب الإسلامية ، ورفعة للمستوى العلمي بينهم ، لأنّ الناس أعداء ما يجهلون ، وباتّضاح نقاط الرأي قوة وضعفاً ربّما تتوقّف موجة تفسيق أو تكفير الآخرين . وإنّ دراستنا لكيفية « وضوء النبي » جاء تحقيقاً لهذا الهدف ، ولا نبغي من ورائه إلّا الجانب العلمي ، وتوسيع أُفق التفاهم البنّاء بين علماء المسلمين ، وهو نقاش علمي نزيه ، تطرح فيه الآراء بأناة وموضوعية ، ولم يقصد به التشكيك بفقه مذهب أو المساس بعقيدة طائفة ، بل إنّها نظرية علمية قد توصّلنا إليها وفق شواهد تاريخية وفقهية ، ولا ندّعي عدم الخطأ فيها مع اعتقادنا بصحّتها ، والمأمول من إخواننا أن يتعاملوا مع الأُطروحة كتعاملنا معها ، وأن يجعلوا لصحّة المدّعى نصيباً بإزاء ما يعتقدون فيها من الخطأ ، وأن لا يرمونا بالبهتان أو التقوّل قبل مراجعتهم المصادر . علماً بأنّ محاكمة النص أو نقد كلام الصحابي لا يعني - بنظرنا - تفسيقه أو تكفيره ، وخصوصاً لو عضد بما يؤيّده من القرآن أو السنّة الشريفة أو أكّدته النصوص التاريخية والأحداث السياسية الحاكمة وقت صدور النص ، وكذا الأمر بالنسبة لنقلنا كلاماً عن أحد فإنّه لا يعني اعتقادنا بصحّة جميع ما قاله وتبنّينا لآرائه وأفكاره .