السيد علي الشهرستاني

18

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع

ودعا إليها العقل ، وهي سيرة الفقهاء والتابعين ، ولم تختصّ بزمن دون أخر ، ولم تكن رخصة للصحابة فقط ، حيث إنّ الشريعة الإسلامية هي شريعة الفطرة والعقل ، وإنّ الأوامر والنواهي فيها تابعة للمصالح والمفاسد ، فلا يعقل أن لا يسمح الشرع بالاجتهاد في الأحكام . نعم ، إنّ إخضاع الأحاديث لأحكام العقول - مع عدم وجود ما يؤيّد ذلك من القرآن أو السنّة الشريفة - هو ممّا يأباه اللَّه ولا يرضى به الشرع ، لأنّ الأحكام الشرعية أُمور توقيفية تعبدية ، وبما أنّ القرآن قطعي الصدور فلا كلام فيه . وأمّا السنّة : فهي ظنيّة الصدور ، فيجب التثبّت في أسانيدها ، ومفاد دلالتها ، ولحاظ الأجواء السياسية الحاكمة آنذاك ، وعرضها على الأُصول الثابتة ، ولا يمكن ترجيح جانب على آخر في مناقشاتنا للنصوص ، بل يلزم لحاظ كلا الجانبين حتى يمكننا تمحيص الحجة فيها . أمّا شيوع ظاهرة البحث السندي - طبق أُصول مذهبية خاصة - بعيداً عن نقد المتن فهو لا يخدم الباحث العلمي ، ولا يمكنه من الوصول إلى الفقه الإسلامي بشكله المطلوب . مضافاً إلى أنّ ناقدي المتن يعتقدون بأنّ عملهم يبتعد عن جانبي الإفراط والتفريط ، وأنّ إخضاع الحديث لسلطان العقل يخرج الشريعة من التعبّد بأحكام اللَّه ، بل تكون من باب حكومة الهوى في الحديث لا الحديث في العقل « 1 » . وفي الوقت نفسه لا يرتضون الأخذ بكلّ حديث ثبتت صحّته في المجاميع الحديثية مع كونه مخالفاً للأُصول المسلّمة الشرعية والفطرة البشرية ، حيث إنّ

--> ( 1 ) انظر ضحى الإسلام لأحمد أمين 3 : 85 .