السيد علي الشهرستاني

15

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع

عهد النبي ( ص ) والخلفاء الراشدين والأُمويين والعباسيين وما طرأ عليها من خلاف ، ليعرفوا هل الحديث يتمشّى مع البيئة التي حكي أنَّه قيل فيها أو لا ؟ ولم يدرسوا كثيراً بيئة الراوي الشخصية وما قد يحمله منها على الوضع وهكذا . ثمّ يبيّن [ الدكتور ] أنّهم لو اتّجهوا كثيراً إلى نقد المتن وأوغلوا فيه إيغالهم في النوع الأوّل ، لانكشفت أحاديث كثيرة وتبيّن وضعها مثل كثير من أحاديث الفضائل ، وهي أحاديث رويت في مدح الأشخاص والقبائل ، والأُمم ، والأماكن ، تسابق المنتسبون لها إلى الوضع فيها ، وشغلت حيزاً كبيراً من كتب الحديث . ثمّ نقل الدكتور قول ابن خلدون : « وكثيراً ما وقع للمؤرّخين والمفسّرين وأئمّة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرّد النقل ، غثاً وسميناً ، ولم يعرضوها على أُصولها ، ولا قاسوها بأشباهها ولا سيّروها بمعيار الحكمة ، والوقوف على طبائع الكائنات ، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار ، فضلّوا عن الحقّ وتاهوا في بيداء الوهم والغلط » « 1 » . وجاء في ظهر الإسلام لأحمد أمين : كما يؤخذ عليهم أنّهم عنوا بالسند أكثر من عنايتهم بالمتن ، فقد يكون السند مدلساً تدليساً متقناً ، فيقبلونه مع أنّ العقل والواقع يأبيانه ، بل قد يعدّه بعض المحدثين صحيحاً لأنّهم لم يجدوا فيه جرحاً ، ولم يَسْلم البخاري ولا مسلم من ذلك ، وربما لو امتحن الحديث بمحكّ أُصول الإسلام لم يتّفق معها وإن صحّ سنده « 2 » . « ونخلص إلى القول أنّ النظر في سند الحديث فقط لا يكفي للتأكد من صحّته ، بل لابدّ لنا أيضاً من النظر في متن الحديث حتى يسلم من كلّ ما يشوبه

--> ( 1 ) منهج نقد المتن : 12 عن ضحى الإسلام 2 : 130 - 133 ، ومقدّمة ابن خلدون : 9 . ( 2 ) ظهر الإسلام 2 : 48 .