السيد علي الشهرستاني

59

وضوء النبي ( ص )

وافقتموني على هذا « 1 » . يوقفنا هذا النصّ على بعض الأساليب التي اتبعها عثمان في ترسيخ اتجاهه الوضوئيّ وهو : دعوته لبعض من الصحابة في فترات متعاقبة ليريهم وضوءه ! وهنا . نتساءل : هل الصحابة في حاجة لرؤية وضوء الخليفة ، أم أنّ الغاية من إشهادهم على الوضوء تتعلق بإسكات أفواه المعارضة ؟ كيف يمكن لنا أن نتصوّر صحابيّا لا يعرف وضوء النبيّ ( ص ) بعد مضي ما يقارب نصف قرن من ظهور الإسلام ؟ ! وإذا فرضنا حصول ذلك ، فهل يجوز لنا أن نسمّيه صحابيّا ؟ ثمّ . لما ذا ذلك السعي الحثيث من قبل عثمان لتعليم المسلمين وضوءه ؟ ولما ذا لم يفعل ذلك كلّ من الخليفتين أبي بكر وعمر . ألم يكونا أولى منه بتعليم الوضوء ، إن كان ضروريّا ؟ نستفيد من النصّ المذكور أمرين آخرين : الأوّل : قوّة معارضي عثمان ، وسعي الخليفة في الاستنصار ببعض أصحابه وخاصّته لتأييده فيما يرويه ويحكيه عن رسول اللَّه ( ص ) . الثاني : ضعف موقف الخليفة وعجزه أمام « الناس ! . » ويستشفّ ذلك من نقطتين : الأولى : اتخاذه سياسة الدفاع ، لا الهجوم كما هو المشاهد في حديث حمران السابق ، بقوله : « لا أدري ما هي ؟ ! إلّا إنّي رأيت رسول اللَّه يتوضّأ نحو وضوئي » ، وما رواه أبو علقمة : « دعا ناسا من أصحاب رسول اللَّه » ، وقوله : « الحمد للَّه الذي وافقتموني على هذا » ، وغيرها من النصوص الدالّة على الضعف - ممّا ستقف عليه لاحقا - بالإضافة إلى تجنيده مواليه - كحمران وابن دارة - لنقل أخبار وضوئه للناس والتأكيد على أنّ ذلك هو وضوء رسول اللَّه ،

--> ( 1 ) كنز العمّال 9 : 441 - 26883 ، عن الدارقطنيّ 1 : 85 - 9 .