السيد علي الشهرستاني
55
وضوء النبي ( ص )
وجاء في حوادث سنة ( 26 ه ) بأنّ عثمان زاد في المسجد الحرام ووسّعه واشترى الزيادة من قوم ، وأبى الآخرون . فهدم عليهم ، ووضع الأثمان في بيت المال ، فصاحوا بعثمان ، فأمر بهم إلى الحبس « 1 » . ولم تقف سياسة العنف عنده بهذا الحدّ ، فقد سيّر في سنة ( 33 ه ) نفرا من أهل الكوفة إلى الشام ، وذلك لاعتراضهم على سياسة سعيد بن العاص في تفضيل قريش وجعله السواد بستانا لقريش « 2 » . وسيّر قبلها أبا ذرّ إلى الربذة ، ومنع ابن مسعود من القراءة ، وضرب عمّار بن ياسر وداس في بطنه حتّى أصابه الفتق « 3 » . وقيل : بأنّ عثمان - لمّا بلغه موت أبي ذرّ - قال : رحمه اللَّه ! فقال عمّار بن ياسر : نعم ، فرحمه اللَّه من كلّ أنفسنا . فقال عثمان : يا عاضّ أير أبيه ، أتراني ندمت على تسييره ؟ ! وأمر ، فدفع في قفاه ، وقال : الحق بمكانه ! فلمّا تهيّأ للخروج ، جاءت بنو مخزوم إلى عليّ فسألوه أن يكلّم عثمان فيه . فقال له عليّ : يا عثمان ! اتّق اللَّه فإنّك سيّرت رجلا صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك ، ثمّ أنت الآن تريد أن تنفى نظيره ؟ ! وجرى بينهما كلام . . حتّى قال عثمان : أنت أحقّ بالنفي منه ! فقال عليّ : رم ذلك إن شئت . واجتمع المهاجرون ، فقالوا : إن كنت كلّما كلمك رجل سيّرته ونفيته ! فإنّ هذا شيء لا يسوغ . فكفّ عن عمّار « 4 » . نعم ، لولا مخالفة الإمام عليّ والمهاجرين لسياسته الضاغطة ، لما كفّ عن عمّار بن ياسر ، لأنّه قد اتّخذ من تلك السياسة طريقا لفرض آرائه ، فإنّ كلّ تلك
--> ( 1 ) تاريخ الطبريّ 4 : 251 ، الكامل في التاريخ 3 : 87 ، المنتظم 4 : 360 . ( 2 ) تاريخ الطبريّ 4 : 318 ، الكامل في التاريخ 3 : 137 ، البداية والنهاية 7 : 173 . ( 3 ) أنساب الأشراف 5 : 48 - 49 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 3 : 47 و 49 و 50 . ( 4 ) أنساب الأشراف 5 : 55 .