السيد علي الشهرستاني

41

وضوء النبي ( ص )

يتحدّثون عن رسول اللَّه ( ص ) بأحاديث ، لا أدري ما هي ! ألا إنّي رأيت رسول اللَّه توضّأ مثل وضوئي هذا ثمّ قال : « من توضّأ هكذا غفر له ما تقدّم من ذنبه « 1 » . حدوث الخلاف في الوضوء يوقفنا هذان النصّان على أمور : الأوّل : ينبئ النّص الأوّل وكذا الثاني عن حدوث اختلاف بين المسلمين في الوضوء وانشقاقهم إلى خطين : 1 - وضوء الخليفة عثمان بن عفّان . 2 - وضوء ناس من المسلمين . وكلّ واحد منهما يكتسب مشروعيّة عمله بانتساب فعله إلى رسول اللَّه ، فهؤلاء الناس كما قال الخليفة يتحدّثون عن رسول اللَّه ( ص ) لقوله ( انّ ناسا يتحدّثون عن رسول اللَّه بأحاديث ) ، أمّا الخليفة فنراه يقول : ألا إنّي رأيت رسول اللَّه توضّأ مثل وضوئي هذا ! ! الثاني : يؤكّد النصّ الأوّل على أنّ الخلاف في الوضوء قد حدث في عهد الخليفة عثمان ، لقول أبي مالك « حدّثت أنّ عثمان بن عفّان اختلف في خلافته في الوضوء » ، وأنّ ذلك يتضمّن الإشارة إلى عدم وجود الاختلاف قبل عهده ويقوّي ما سقناه سابقا ، وستقف لاحقا على أنّ الخليفة قد توضّأ وضوء الناس شطرا من خلافته كما نقل عنه في الصلاة بمنى وأنّه أتمّ الصلاة فيها بعد أن كان قد قصر فيها شطرا من خلافته وكذا في الأذان الثالث يوم الجمعة ، وتقديم الخطبة على الصلاة يوم العيدين . وغيرها .

--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 : 207 - 8 ، كنز العمّال 9 : 423 - 26797 .