السيد علي الشهرستاني

36

وضوء النبي ( ص )

الإمام عليّ كون المسح على القدمين في غاية الوضوح عند الجميع ، وإلّا لما صحّ الإنكار ، وادّعاء التقوّل . وبعد تثبّت الإمام عليّ من أنّ عمر هو الراوي المجيز للمسح على الخفّين ، قام بمناقشة ذلك الرأي وبيّن أنّ المسح على الخفّين غير جائز ، وأنّ المسح على القدمين هو المشروع لا غير ، بدليل آية من سورة المائدة التي أحكمت كلّ شيء ، حيث أمرت بالمسح على الرجلين وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ « 1 » ، علما بأنّ سورة المائدة كانت آخر ما نزل من القرآن - إلّا براءة - باتّفاق جميع المسلمين . وقد حصل هذا الالتباس لصحابة آخرين غير عمر ، فقد روى العيّاشيّ أنّه : أتى أمير المؤمنين رجل ، فسأله عن المسح على الخفّين ، فأطرق في الأرض مليّا ، ثمّ رفع رأسه فقال : ( ( يا هذا إنّ اللَّه تبارك وتعالى أمر عباده بالطهارة ، وقسّمها على الجوارح ، فجعل للوجه منه نصيبا ، وجعل لليدين منه نصيبا ، وجعل للرأس منه نصيبا ، وجعل للرجلين منه نصيبا ، فإن كانت خفّاك من هذه الأجزاء ، فامسح عليهما ) « 2 » . وما ذكر الإمام عليّ هذا الاستدلال إلّا لرفع اللبس عن القائلين بجواز المسح على الخفّين ، والخليفة عمر بن الخطّاب من أولئك القائلين . وأخرج السيوطيّ بسنده ، عن ابن عبّاس ، أنّه قال : ذكر المسح على القدمين عند عمر ، سعد وعبد اللَّه بن عمر . فقال عمر [ لعبد اللَّه ] : سعد أفقه منك ! فقال [ عبد اللَّه بن ] عمر : يا سعد ، إنّا لا ننكر أنّ رسول اللَّه مسح ، ولكن هل مسح منذ أنزلت سورة المائدة ؟ فإنّها أحكمت كلّ شيء ، وكانت آخر سورة

--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) تفسير العيّاشيّ 1 : 301 - 59 .