السيد علي الشهرستاني
31
وضوء النبي ( ص )
عاصم « 1 » و . . عنه ( ص ) . فلو ثبت ذلك . . لصحّت كلتا الكيفيّتين ، ولتخيّر المكلّف في الأخذ بأيّهما شاء مع ترك الآخر ، فتكون حاله كبقيّة الأحكام التخييريّة . لكنّ هذا الاحتمال في غاية البعد ، لأنّنا نعلم بأنّ الحكم الشرعيّ - سواء التعيينيّ أو التخييريّ - إنّما يأخذ مشروعيّته من الكتاب والسنّة ، فكفّارة اليمين - مثلا - دلّ عليها دليل من القرآن وهو قوله تعالى فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ « 2 » فعرفنا على ضوء الآية بأنّ الحكم في كفّارة اليمين إمّا إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة . وكفّارة صوم شهر رمضان ، قد دلّ عليها حديث الأعرابيّ « 3 » ، ورواية أبي هريرة « 4 » ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى غيرهما من الأحكام التخييريّة . . أمّا فيما نحن فيه ، فلا دلالة قرآنيّة ، ولا نصّ من السنّة النبويّة ، ولا نقل من صحابيّ بأنّه ( ص ) فعلها على نحو التخيير ، وليس بأيدينا ولا رواية واحدة - وإن كانت من ضعاف المرويّات - مرويّة عن أيّ من الفريقين تدلّ على التخيير ، بل الموجود هو التأكيد على صدور الفعل الواحد عنه ( ص ) وقد اختلفوا في ذلك ، فذهب بعض إلى أنّه ( ص ) غسل رجله ، وذهب البعض الآخر إلى أنّه ( ص ) مسح رجله ، واستنصر كلّ منهما بالقرآن والسنّة على ما ذهب إليه « 5 » . وإذا ما تتبّع الباحث أقوال علماء الإسلام فسوف يقف على أنّ الوضوء
--> ( 1 ) كنز العمّال 9 : 429 - 26822 ، شرح معاني الآثار 1 : 35 - 162 . ( 2 ) سورة المائدة : 89 . ( 3 ) موطأ مالك 1 : 297 - 29 . ( 4 ) موطأ مالك 1 : 296 - 28 ، صحيح البخاريّ 3 : 41 ، صحيح مسلم 2 : 781 - 81 . ( 5 ) ستقف عزيزي القارئ على حقيقة وضوء رسول اللَّه ( ص ) في الفصل الأوّل من هذه الدراسة إن شاء اللَّه تعالى .