السيد علي الشهرستاني

22

وضوء النبي ( ص )

الاجتهاد لا يرتضى التحديث إلا بما عمل في عهد الشيخين . وختاما أعطينا صورة توفيقية للمنقول من صفة وضوء رسول اللَّه في الصحاح والسنن وتوحيد النقلين عنه ( ص ) - بقدر المستطاع - وبيان كيفية وضوئه أمام للناس . أما الفصل الثاني « الوضوء في الكتاب واللغة » فقد بيّنا فيه أهم سبب من أسباب اختلاف الفقهاء وهو : اختلافهم في الأخذ بالقراءات القرآنية ، لأنّ المشارب الفقهية في هذا الشأن قد اختلفت باختلاف القراءة موضحا في أوّله سرّ تأكيد الخليفة عثمان بن عفان على الأخذ بقراءة مصحفه دون غيرها من القراءات ، وسعيه لتوحيد المسلمين على تلك القراءة وحرقه للمصاحف وتنكيله بالصحابة من أمثال ابن مسعود . ثم جئت لأحكّم القرآن ولغة العرب بين مدعيات الخليفة وغيره من « الناس » في الوضوء ، مع عرضي لأقوال وأدلة فقهاء المذاهب عند بيان حكم كل عضو من أعضائه ، مناقشا فيها الأدلة المطروحة ، متخذا جانب الحياء في نقل الأقوال وعرض الآراء ، داعما ما اختاره بالشواهد والأدلة . هذا وقد ناقشت أحاديث « ويل للأعقاب من النار » وغيره من الأدلة التعضيدية والمستفاد منها لغسل الأرجل - سندا ودلالة - ومدى حجّية تلك الأحاديث في إلزام المكلف بغسل الأرجل في هذا الفصل ؟ ! ! أما الفصل الثالث « الوضوء في الميزان » فنقدّم فيه خلاصة عما طرحناه في المدخل والفصلين السابقين وموازنة الآراء فيها للخروج بنتيجة يقبلها كل ذي لبّ ، مع الإشارة إلى أصول الاتجاهين الفكرية ، ومدى حجية الأدلة المختلف فيها كفعل الصحابي وسنة أهل البيت ، والإشارة إلى القواعد المسببة لاختلاف فقهاء الإسلام . وبذلك نكون فقد درسنا هذه المسألة الفقهية من جميع جوانبها التاريخية التشريعية ، وها هو بين أيديكم مدخل هذه الدراسة .