الشيخ السبحاني
77
الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح
فقال قائل : يا رسول اللَّه لمعاذ خاصة أم لأُمتك عامة ؟ قال : « لأُمتي عامة » . 12 - عن سعد أنّه سأل النبي صلى الله عليه وآله قال : يا نبيّ اللَّه إنّ أُمي قد افتلتت وأعلم أنّها لو عاشت لتصدّقت ، أفإن تصدَّقتُ عنها أينفعها ذلك ؟ قال صلى الله عليه وآله : « نعم » فسأل النبي صلى الله عليه وآله : أيّ الصدقة أنفع يا رسول اللَّه ؟ قال : « الماء » ، فحفر بئراً ، وقال : هذه لأُم سعد . واللام في قوله : « هذه لأُم سعد » هي اللام الداخلة على الجهة التي وجهت إليه الصدقة ، وليست من قبيل اللام الداخلة على المعبود المتقرّب إليه ، مثل قولنا : نذرت للَّه ، وإن شئت قلت : اللام في قوله « لأُم سعد » مثل اللام الواردة في قولهتعالى : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ » ( التوبة / 60 ) . 13 - وفي صحيح البخاري عن عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنه : « إنّ رجلًا أتى النبيّ فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنّ أُمّي افتلتت نفسها ولم توصِ ، وأظنّها لو تكلّمت تصدقت ، أفلها أُجر إن تَصدّقتُ عنها ؟ قال : « نعم » . 14 - وفي صحيح البخاري عن عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنه : « إنّ سعد ابن عبادة توفّيت أُمه وهو غائب ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه إنّ أُمي توفّيت وأنا غائب عنها فهل ينفعها إن تصدّقتُ عنها ؟ قال : « نعم » ، قال : « فإنّي أشهدك إنّ حائطي المخراف صدقة عنها » والمراد بالحائط البستان ، والمخراف عبارة عن اسم ذلك الحائط . 15 - وعن عبد اللَّه بن عمر : « إنّ العاص بن وائل نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة ، وإنّ هشام بن العاص نحر خمسة وخمسين ، وإنّ عمراً سأل النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال : « أمّا أبوك فلو أقرّ بالتوحيد فصمت وتصدّقت عنه نفعه ذلك » ورواه الإمام أحمد .