الشيخ السبحاني

61

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

دليل على حصول الحياة في البرزخ قبل البعث ، مضافا إلى قوله صلى الله عليه وآله : « القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حُفَرِ النيران » والأخبار في ثواب القبر وعذابه كالمتواترة ، وكان عليه السلام يقول في آخر صلاته : « وأعوذ بك من عذاب القبر » إلى أن قال : الإنسان هو الروح ، فإنّه لا يعرض له التفرّق والتمزّق ، فلا جرم يصل إليه الألم واللذة ( بعد الموت ) . ثم إنّه سبحانه وتعالى يردّ الروح إلى البدن يومَ القيامة الكبرى حتى تنضم الأحوال الجسمانية إلى الأحوال الروحانية « 1 » . 7 - وقال ابن أبي العزّ الدمشقي : إنّ الدور ثلاث : دار الدنيا ، ودار البرزخ ، ودار القرار . وقد جعل اللَّه لكلّ دارٍ أحكاماً تخّصها ، وركّب هذا الإنسانَ من بدن ونفس ، وجعلَ أحكام الدنيا على الأبدان والأرواح تبع لها ، وجعل أحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبع لها ، فإذا جاء يوم حشر الأجساد وقيام الناس من قبورهم ، صار الحكم والنعيم والعذاب على الأرواح والأجساد جميعاً . فإذا تأملت هذا المعنى حقّ التأمل ، ظهر لك أنّ كون « القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النار » مطابق للعقل ، وأنّه حقّ لا مِرية فيه ، وبذلك يتميز المؤمنون بالغيب من غيرهم . ويجب أن يعلم أنّ النار التي في القبر والنعيم ليس من جنس نار الدنيا ولا نعيمها ، وإن كان اللَّه تعالى يَحمي عليه الترابَ والحجارةَ التي فوقه وتحته حتى يكون أعظم حراً من جمر الدنيا ، ولو مسّها أهل الدنيا لم يحسّوا بها .

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 4 / 146 و 149 .