الشيخ السبحاني

57

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة الدجال » . وفي صحيح مسلم أيضاً وغيره عن ابن عباس أنّ النبيّ كان يعلّمهم هذا الدعاء كما يعلّمهم السورة من القرآن : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب جهنم ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذ بك من فتنة الدجال « 1 » . كلام لابن عبد البر في المقام : قال ابن عبد البر ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ما من مسلم يمر على قبر أخيه كان يعرفه فيالدنيا فيسلّم عليه إلّا ردّ اللَّه عليه روحه حتّى يرد عليه السلام » . فهذا نص في أنّه يعرفه بعينه ويرد عليه السلام . وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وآله من وجوه متعددة أنّه أمر بقتلى بدر فالقوا في قليب ، ثم جاء حتى وقف عليهم وناداهم بأسمائهم « يا فلان ابن فلان ، ويا فلان ابن فلان هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا ، فإنّي وجدت ما وعدني ربّي حقّا » فقال له عمر : يا رسول اللَّه ما تخاطب من أقوام قد جُيّفوا فقال : « والذي بعثني بالحقّ ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنّهم لا يستطيعون جوابا » . وثبت عنه صلى الله عليه وآله أنّ الميت يَسمع قرعَ نعال المشّيعين له ، إذا انصرفوا عنه . وقد شرّع النبي صلى الله عليه وآله لأُمته إذا سلّموا على أهل القبور أن يسلّموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين » وهذا

--> ( 1 ) ابن القيم : الروح / 52 وقد بسط الكلام في إثبات الموضوع وأحاط بأطرافه ومن أراد التوسع فليرجع إلى كتابه .