الشيخ السبحاني
51
الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح
يجيبوني » . وكتب ابن هشام يقول : إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أضاف بعد هذه المقالة وقال : « يا أهل القليب ، بئس عشيرة النبيّ كنتم لنبيكم ، كذّبتموني وصدّقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس » . ثمّ قال : « هل وجدتم ما وعدكم ربّي حقّا » « 1 » . روى البخاري عن نافع أنّ ابن عمر - رضي اللَّه عنهما - أخبره قال : اطّلع النبي صلى الله عليه وآله على أهل القليب فقال : « وجدتم ما وعد ربكم حقاً » ، فقيل له : تدعوا امواتاً ، فقال : « ما أنتم باسمعَ منهم ، ولكن لا يجيبون » . ثم روى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضى اللَّه عنها - قالت : إنما قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّهم ليعلمون الآن أنّ ما كنت أقول حقّ » ، وقد قال اللَّه تعالى : « إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى » « 2 » . ولا يذهب عليك أنّ السيدة عائشة سلّمت الحياة البرزخية لهم ، ولذلك قالت : إنّ النبيّ قال : « إنهم ليعلمون الآن أنّ ما كنت أقول حق » ولكنها نفت ان يقول النبيّ « ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون » من دون أن تسنده إلى قائل حاضر في الواقعة ، وإنّما استنبطت قولها من الآية الكريمة ، ومن المعلوم أنّ ابن عمر يدّعي السماع عن النبيّ ، أو عمّن سمعه منه صلى الله عليه وآله ولا يعارضه ، استنباطها ، وإنما يكون نظرها حجة على نفسها لا على من عاين وشهد تكلم النبي معهم .
--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 649 ، السيرة الحلبية : ج 2 ص 179 و 180 وغيرهما . ( 2 ) البخاري : الصحيح الجزء 9 كتاب الجنائز باب ما جاء في عذاب القبر ص 98 .