الشيخ السبحاني
47
الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح
الكريم ، فقد تبعه في ذلك شعيب إذ خاطب قومه بعد أن عمّهم الهلاك قال سبحانه : « فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ » ( الأعراف / 91 - 93 ) . وهكذا يخاطب شعيب قومه بعد هلاكهم ويكون صدور هذا الخطاب بعد هلاكهم بالرجفة . فلو كان الاتصال غير ممكن ، وغير حاصل ، ولم يكن الهالكين بسبب الرجفة سامعين لخطاب صالح وشعيب فما معنى خطابهما لهم ؟ أيصح أن يفسّر ذلك الخطاب بأنّه خطاب تحسّر وإظهار تأسّف ؟ كلّا ، إنّ هذا النوع من التفسير على خلاف الظاهر ، وهو غير صحيح حسب الأُصول التفسيرية ، وإلّا لتلاعب الظالمون بظواهر الآيات وأصبح القرآن الكريم لعبة بيد المغرضين ، يفسرونه حسب أهوائهم وأمزجتهم . على أنّ مخاطبة الأرواح المقدسة ليست أمراً ممتنعاً في العقل حتى تكون قرينة عليه . 3 - النبي يأمر بالتكلّم مع الأنبياء : جاء في الذكر الحكيم قوله تعالى لنبيّه : « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ » ( الزخرف / 45 ) .