الشيخ السبحاني
37
الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح
عذابهم فتدلّ الآية على : أولًا : أنّ هناك عرضاً لهم على النار وإدخالًا لهم فيها ، والثاني أشدّ من الأول . ثانياً : أنّ العرض على النار قبل قيام الساعة ، كما أنّ الإدخال حين قيامها . وثالثاً : أنّ التعذيب بعد الموت وقبل قيام الساعة ( البرزخ ) والتعذيب عند قيام الساعة ، بشيء واحد وهو نار الآخرة ، لكن العذاب قبل قيامها بالعرض على النار وبعد قيامها بالدخول فيها ، وينتج أنّ البرزخيين يعذّبون من بعيد « 1 » وأهل الآخرة بالدخول . ورابعاً : أنّ آل فرعون وإن ماتوا بالغرق في البحر ، لكن موتهم لم يكن بمعنى بطلانهم وفنائهم رأساً ، بل بمعنى خروج أرواحهم من أبدانهم وانتقالهم إلى عالم آخر حائل بين العالمين ، فقُضيَ عليهم بسوء العذاب إلى يوم القيامة بالعرض على النار ، والدخول فيها بعد قيامها ، ولو لم يكن إحياء ، فلا معنى لتعذيب الجماد الفاقد للشعور بالعرض على النار . وخامساً : أنّ شخصية آل فرعون بأرواحهم لا بأبدانهم ، بشهادة بطلان أجسادهم وتشتّت أجزائها ، لكنّهم معادون بعد الموت بالعرض على النار ، وبالدخول فيها بعد قيام الساعة .
--> ( 1 ) يستفاد من الآية 25 من سورة نوح على القول بأنها راجعة إلى البرزخ أنّ الدخول لا يختص بيوم القيامة ، بل يعمّه والحقبة البرزخية ، ولعلّ هناك فرقاً بين النارين أعاذنا اللَّه منهما .