الشيخ السبحاني

32

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

2 - « فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . 3 - « يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ » ( آل عمران / 169 - / 171 ) . والآيات هذه صريحة - كل الصراحة - في بقاء الأرواح بعد مفارقتها الأبدان ، وبعد انحلال الأجسام وتفكّكها كما يتّضح ذلك من الإمعان في المقاطع الأربعة التالية : 1 - « أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ » . 2 - « يُرْزَقُونَ » . 3 - « فَرِحِينَ . . . » . 4 - « وَيَسْتَبْشِرُونَ . . . » . والمقطع الثاني يشير إلى التنّعم بالنعم الإلهية ، والثالث والرابع يشيران إلى النعم الروحية والمعنوية ، وفي الآية دلالة واضحة على بقاء الشهداء بعد الموت إلى يوم القيامة . وقد نزلت الآية إمّا في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلًا ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين ، وإما في شهداء أُحد وكانوا سبعين رجلًا أربعة من المهاجرين : حمزة بن عبد المطلب ، ومصعب بن عمير ، وعثمان بن شماس ، وعبد اللَّه بن جحش ، وسائرهم من الأنصار ، وعلى قول نزلت في حقّ كلتا الطائفتين . قال الرازي في تفسير الآية : إنهم في الوقت أحياء كأنّ اللَّه أحياهم ، لإيصال الثواب إليهم ، وهذا قول أكثر المفسرين ، وهذا دليل على أن المطيعين يصل ثوابهم إليهم وهم في القبور .