الشيخ السبحاني

18

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

الانتسابات ، من انتساب الأفعال والأعضاء والبدن بأكمله ؟ وبما أنّ كلّ قضية تتركّب من موضوع ومحمول ، فبداهة العقل تحكم بأنّ لهذه المحمولات موضوعاً وإن لم يكن مرئياً إلّا أنّنا ندركه من خلال هذه المحمولات . وبعبارة واضحة : أنّ الأفعال البشرية رغم صدورها من أعضاء مختلفة كالإبصار بالعين ، والرفع باليد ، والمشي بالرجل ، والسمع بالأُذن ، فالإنسان ينسبها جميعاً إلى مصدر واحد ، فيقول : « أنا شاهدت » ، « أنا مشيت » و « أنا سمعت » كما ينسب كلّ عضو من جسمه إلى مصدر كذلك ، فإذن تتطّلب هذه المحمولات موضوعاً واحداً لنفسها ، حتى لا تكون القضية مجرّد انتسابات بلا موضوع ، وعندئذ يكون هذا المصدر الواحد هو الشخصية الواقعية للإنسان التي نعبرّ عنها بروحه ونفسه . فالنتيجة : أنّ الشخصية الإنسانية تكمن وراء جسمه وصورته الظاهرية . ب - ثبات الشخصية الإنسانية في دوّامة التغييرات الجسدية : إنّ كل واحد منّا يحس بأنّه باقٍ في دوّامة التغيرّات والتحوّلات التي تطرأ على جسمه ، فمع أنّه تمرّ عليه أحوال كثيرة وتبدّلات جوهرية خلال مراحل الطفولة ، والصّبا ، والشباب ، والشيخوخة ، إلا أنّه يجد أنّ شيئاً واحداً ينسب إليه جميع هذه الصفات والحالات وهو باق خلال هذه التغييرات ، غير متغير . فيقول : أنا الذي كنت طفلًا ، ثم يافعاً ، ثم شاباً ، ثم كهلًا ، ثم شيخاً ،